6 -الأمر في قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [1] حمله المفسرون على معنى التهديد والوعيد، والقرينة الصارفة سياق الآية، فما قبلها وما بعدها هو حديث عن الكفار، فكان الأمر متوجها لهم بالتهديد والوعيد قال الجصاص [2] :"ومن الظواهر ما يقضي عليه دلالة الحال فينقل حكمه إلى ضد موجب لفظه في حقيقة اللغة نحو قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} " [3] وهذ من التغير بالسياق الداخلي.
7 -الأمر في قوله تعالى: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا} [4] حمله العلماء على الإباحة والإذن، قال الكلبي: كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتًا ولا يأكلون دسمًا في أيام حجهم يعظمون بذلك حجهم، فقال المسلمون: يا رسول الله نحن أحق بذلك فأنزل الله تعالى الآية مبينة إباحة ما حرموا على أنفسهم من اللحم والدسم، قال ابن عاشور:"وأما الأمر بالأكل والشرب فهو للإباحة إبطالا للتحريم، وليس يجب على أحد أكل اللحم والدسم" [5] وهذا من التغير بالسياق الخارجي.
8 -قوله تعالى: {فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [6] ، قال ابن حجر:"ووهم من زعم أن الصارف للأمر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر"
(1) {فصلت/40}
(2) (305 - 370 هـ = 917 - 980 م) ، أحمد بن علي الرَّازي، أبو بكر الجصاص: فاضل من أهل الري، انتهت إليه رئاسة الحنفية. وخوطب في أن يلي القضاء فامتنع. له: أحكام القرآن، أصول الفقه.1/ 171.
(3) الفصول في الأصول للجصاص 1/ 50.ن: وزارة الأوقاف الكويتية- ط: الثانية، 1414 هـ - 1994 م.
(4) {الأعراف/31}
(5) التحرير والتنوير لابن عاشور 8 ب/94.ن: الدار التونسية للنشر - تونس- ط: 1984 هـ.
(6) {الجمعة/10}