لأن ذلك لا يستلزم عدم الوجوب بل الإجماع هو الدال على أن الأمر المذكور للإباحة" [1] وهذا من التغير بالسياق الخارجي."
9 -قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو:"اقرأ القرآن في شهر"، فقال: إني أجد قوة، حتى قال:"فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك" [2] ، فالنهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل، وهو الذي فهم الصحابي فكان يقول ليتني لو قبلت الرخصة [3] وهذا من التغير بالسياق الخارجي.
10 -قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: ماذا يلبس المحرم من الثياب فقال:""لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس" [4] فقوله صلى الله عليه وسلم"فليلبس"ظاهر الأمر للوجوب، لكنه لما شرع للتسهيل لم يناسب التثقيل، وإنما هو للرخصة [5] وهذا من التغير بالسياق الداخلي."
11 -قوله تعالى لإبليس لما قال له: {وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْت مِنْهُمْ بِصَوْتِك} [6] أي استزل أَوْ حرك من استعطت منهم بوسوستك وَدُعَائِك إلَى الشر.
(1) فتح الباري لابن حجر 2/ 427.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 5054.
(3) فتح الباري لابن حجر 9/ 98.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 1543.
(5) فتح الباري لابن حجر 3/ 403.
(6) {الإسراء/64}