لكنه قوله"لمن شاء"صرفت الأمر عن الوجوب إلى الندب وهذا من التغير بالسياق الداخلي.
16 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" [1] على التسليم بأنه يحتج به فإن الأمرين فيه للاستحباب لا للوجوب وقد صرفه عن الوجوب قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس عليكم من غسل ميتكم غسل فإن ميتكم يموت طاهرًا"وأيضا ثبت أن أم عطية تولت هي وبعض النساء غسل بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكرت أنه دخل عليهن وأمرهن أن يغسلوها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك وأنه أعطاهن حقوه [2] ، ولم تذكر أنه أمرهن بعد الفراغ من غسلها أن يغتسلن أو يتوضأن ولو أمرهن لنقلته لنا فلما لم يأمرهن بالاغتسال دل ذلك على عدم وجوبه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وغسلت أسماء بنت عميس رضي الله عنها أبا بكر - رضي الله عنه - وخرجت وسألت الصحابة هل عليها غسل؟ فقالوا: لا [3] ، فهذا كله يفيد أن الأمر ليس على بابه من الوجوب وإنما هو للندب وهذا من التغير بالسياق الخارجي.
17 -قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" [4] الأصل فيه الوجوب، وبه قال بعض أهل العلم، لكن ورد ما يصرفه عن بابه وهو ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنًا يؤذن فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال: على الفطرة، ثم قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله،
(1) أخرجه ابن ماجه برقم 1463. وصححه الألباني.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 1253.
(3) أخرجه مالك في الموطأ برقم 303.وحكم الألباني في تمام المنة ص 122.ن: دار الراية-ط: الخامسة.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 611.