فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 249

كان منه واردًا على ملكك فهو يمين آداب وإرشاد واختيار، وما طرأ على غير ملكك فهو على التحريم، وعلى هذا ورد النهي في القرآن والسنة" [1] ،وعلى قول الجمهور يكون التغير بالسياق الخارجي."

4 -نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرء أن يشرب قائمًا، وقال: (من شرب قائمًا فليستقئ) [2] ، والجمهور على أن النهي للكراهة؛ لأنه قد ورد الصارف، وهو شرب النبي صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم قائمًا"وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال، ولا فيها ضعف، بل كلها صحيحة، والصواب فيها أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائمًا فبيان للجواز، فلا إشكال ولا تعارض، وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه، وأما من زعم نسخًا أوغيره فقد غلط غلطًا فاحشًا، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ، وأنى له بذلك؟ والله أعلم؛ فإن قيل: كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب: إن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانًا للجواز لا يكون مكروهًا، بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم ... وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن نسي فليستقئ"، فمحمول على الاستحباب والندب، فيستحب لمن شرب قائمًا أن يتقيأه لهذا الحديث الصحيح الصريح، فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب؛ وأما قول القاضي عياض: لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيًا ليس عليه أن يتقيأه، فأشار بذلك إلى ضعف الحديث، فلا يلتفت إلى إشارته، وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع كونها مستحبة، فإن ادعى"

(1) الاستذكار لابن عبد البر 5/ 288.م: سالم محمد عطا، محمد علي معوض- ن: دار الكتب العلمية - بيروت- ط: الأولى، 1421 ه -2000 م.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم 14641 وأصله في مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت