فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 249

مدع منع الاستحباب فهو مجازف لا يلتفت إليه فمن أين له الإجماع على منع الاستحباب وكيف تترك هذه السنة الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات، ثم اعلم أنه يستحب الاستقاءة لمن شرب قائمًا ناسيًا أو متعمدًا، وذكر الناسي في الحديث ليس المراد به أن القاصد يخالفه، بل للتنبيه به على غيره بطريق الأولى، لأنه إذا أمر به الناسي وهو غير مخاطب فالعامد المكلف المخاطب أولى" [1] ، فإن قال المعترض: كان ذلك من أجل الازدحام، قيل: فقد شرب من قربة معلقة قائمًا [2] ، ولا ضرورة لأن يشرب منها قائمًا؛ لأنه يستطيع أن يأخذ القربة ويشرب منها جالسًا، فلما شرب منها قائمًا علمنا أن فعله صرف النهي من التحريم إلى الكراهة وهذا من التغير بالسياق الخارجي."

5 -النهي عن البول قائمًا، فعن عمر قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم أبول قائما، فقال: «يا عمر، لا تبل قائما» ، فما بلت قائما بعد. [3] ، وقول عائشة:"ما بال قائمًا قطا" [4] ، فقد صرف النهي بفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أتى إلى سباطة قوم فبال قائمًا [5] . وهذا من التغير بالسياق الخارجي.

6 -نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع اليد في الإناء عند الاستيقاظ قبل أن تغسل في قوله:"وإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى"

(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي 13/ 195.ن: دار إحياء التراث العربي - بيروت-ط: الثانية، 1392 ه.

(2) أخرجه الترمذي برقم 1892.وصححه الألباني.

(3) أخرجه الترمذي برقم 12. وصححه الألباني.

(4) أخرجه أحمد برقم 25828. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت