فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 249

وفى كلام بعض العلماء ما يوحي بقصر البعض له على السياق الداخلي فمنه قول الشاطبي:"المساقات تختلف باختلاف الأحوال والأوقات والنوازل ... ولا محيص للمتفهم من رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في أجزائه، فلا يتوصل به إلى مراده، ولا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض" [1]

وقول الشافعي:"فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها، على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها. وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر، ويستغني بأول هذا منه عن آخره. وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه. وعاما ظاهرا يراد به الخاص. وظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره" [2] فقصر الدلالة السياقية على المقال بقوله:"فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره"

وقول الجرجاني:"نظم يعتبر فيه حال المنظوم بعضه مع بعض، وليس هو النظم الذي معناه ضمّ الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق ... ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق، بل أن تناسقت دلالتها وتلاقت معانيها على الوجه الذي اقتضاه العقل" [3]

(1) الموافقات للشاطبى 4/ 266.

(2) الرسالة للإمام الشافعي ص 52.م: أحمد شاكر- ن: مكتبه الحلبي، مصر- ط: الأولى، 1358 هـ/1940 م.

(3) دلائل الإعجاز للجرجاني 40، 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت