فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 249

من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده"كفهم تحريم الشتم والقتل والضرب من قوله تعالى"فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما" [1] ، وفهم تحريم أكل مال اليتيم وإحراقه وإهلاكه من قوله تعالى"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما" [2] . [3] "

وفي هذا الإطار توقف رحمه الله عند القرائن المقالية التي يسميها قرائن الأحوال وأهميتها في تحديد المعنى وبين"أن قصد الاستغراق يعلم بعلم ضروري يحصل عن قرائن أحوال ورموز وإشارات وحركات من المتكلم وتغيرات في وجهه، وأمور معلومة من عادته ومقاصده وقرائن مختلفة لا يمكن حصرها في جنس ولا ضبطها بوصف، بل هي كالقرائن التي يعلم بها خجل الخجل ووجل الوجل وجبن الجبان وكما يعلم قصد المتكلم إذا قال (السلام عليكم) أنه يريد التحية أو الاستهزاء واللهو" [4]

وبين رحمه الله مجال عمل القرينة بصفة عامة قائلا"ويكون طريق فهم المراد تقدم المعرفة بوضع اللغة التي بها المخاطبة ثم إن كان نصا لا يحتمل كفى معرفة اللغة وإن تطرق إليه الاحتمال فلا يعرف المراد منه حقيقة إلا بانضمام قرينة إلى اللفظ والقرينة إما لفظ مكشوف كقوله تعالى:"وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" [5] والحق هو العشر وإما إحالة على دليل العقل كقوله تعالى:"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" [6] وقوله عليه السلام:"قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" [7] ."

(1) {الإسراء/23}

(2) {النساء/10}

(3) المستصفى للغزالي ص 264.

(4) السابق ص 228.

(5) {الأنعام/141}

(6) {الزمر/67}

(7) أخرجه مسلم برقم 2654.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت