فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 249

الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، فَإِنَّهُ تَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي الْأَمَةِ الْحَامِلِ إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا: هَلْ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} [1] ، وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يُشْعِرُ بِإِرَادَةِ الْحَرَائِرِ، لِقَوْلِهِ: {فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [2] ، فَضَرَبَ أَجَلًا تَعُودُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مُضِيِّهِ إلَى الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْسِهَا وَالْأَمَةُ لَا تَسْتَقِلُّ، وَأَطْلَقَ الصَّيْرَفِيُّ فِي جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِالسِّيَاقِ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [3] ، وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ يَقْتَضِيهِ، بَلْ بَوَّبَ عَلَى ذَلِكَ بَابًا، فَقَالَ: بَابُ الَّذِي يُبَيِّنُ سِيَاقُهُ مَعْنَاهُ، وَذَكَرَ قَوْله تَعَالَى: {واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [4] ، فَإِنَّ السياق أَرْشَدَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَهْلُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: {إذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [5] ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ:"نَصَّ بَعْضُ أَكَابِرِ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ يُخَصُّ بِالْقَرَائِنِ، قَالَ: وَيَشْهَدُ لَهُ مُخَاطَبَاتُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، حَيْثُ يَقْطَعُونَ فِي بَعْضِ الْمُخَاطَبَاتِ بِعَدَمِ الْعُمُومِ بِنَاءً عَلَى الْقَرِينَةِ، وَالشَّرْعُ يُخَاطِبُ النَّاسَ بِحَسَبِ تَعَارُفِهِمْ" [6] .

11 -الشوكاني [7] :

حيث ذكر رحمه الله أهمية السياق عند تناوله لمسائل تخصيص العموم وعنون

(1) {الطلاق/6}

(2) {الطلاق/6}

(3) {آل عمران/173}

(4) {الأعراف/163}

(5) {الأعراف/163}

(6) البحر المحيط للزركشي 2/ 511.

(7) (1173 - 1250 هـ = 1760 - 1834 م) ، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني: فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، كان يرى تحريم التقليد. له 114 مؤلفا منها: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، الأبحاث العرضية، وفي الكلام على حديث حب الدنيا رأس كل خطية، إرشاد الفحول. السيل الجرار. الاعلام 6/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت