تحت الحصر والتخمين، يختص بدركها المشاهد لها فينقلها المشاهدون من الصحابة إلى التابعين بألفاظ صريحة، أو مع قرائن من ذلك الجنس، أو من جنس آخر، حتى توجب علما ضروريا بفهم المراد، أو توجب ظنا. وكل ما ليس له عبارة موصوفة في اللغة فتتعين فيه القرائن
ويقدم الغزالي مثالا عمليا للاستفادة من السياق بقسميه: الحالي والمقالي، فيقول مشيرا إلى تحديد المعنى المراد من النص، وذلك في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [1] ، حيث يقول:"إنما نزلت وسيقت لمقصد وهو بيان الجمعة، وما نزلت الآية لبيان أحكام البياعات، ما يحل منها وما يحرم، فالتعرض للبيع -لأمر يرجع إلى البيع في سياق هذا الكلام- يخبط الكلام ويخرجه عن مقصوده، ويصرفه إلى ما ليس مقصودا به. إنما يحسن التعرض للبيع إذا كان متعلقا بالمقصود، وليس يتعلق به إلا من حيث كونه مانعا للسعي الواجب، وغلب الأمر في العادات جريان التكاسل والتساهل في السعي بسبب البيع، فإن وقت الجمعة يوافي الخلق وهم منغمسون في المعاملات، فكان ذلك أمرا مقطوعا به، لا يتمادى فيه، فعقل أن النهي عنه لكونه مانعا من السعي الواجب، فلم مقطوعا به، لا يتمادى فيه، فعقل أن النهي عنه لكونه مانعا من السعي الواجب، فلم يقتض ذلك فسادا، ويتعدى التحريم إلى ماعدا البيع من الأعمال والأقوال، وكل شاغل عن السعي، لفهم العلة" [2]
(1) {الجمعة 9، 10}
(2) شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، لأبي حامد الغزالي.