ويؤكد ابن عبد البر [1] قائلا:"ومما يستعان به على فهم الحديث ما ذكرناه من العون على كتاب الله تعالى وهو العلم بلسان العرب ومواقع كلامها وسعة لغتها وأشعارها ومجازها وعموم لفظ مخاطبتها وخصوصه وسائر مذاهبها لمن قدر فهو شيء لا يستغنى عنه وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق أن يتعلموا السنة والفرائض واللحن يعني النحو كما يتعلم القرآن" [2]
قال ابن السمعاني [3] رحمه الله:"اعلم أنَّ الألفاظ لا بد من الاعتناء بها؛ لأنَّ الشريعة عربية، وقد نزل القرآن بلسان العرب، وجاءت السنة بلسانهم" [4]
ومما ينبغي معرفته في هذا الضابط أن اعتبار اللغة وحدها في فهم النص لا يكفى لذا شنع العلماء على من يقتصر في التفسير على هذا الضابط من غير نظر إلى ما طلب النظر إليه أثناء الكلام في التفسير من دلائل والألفاظ النصوصية لها مع السياق حالان:
الأول: أن يتوقف فهم النص والمراد منه على السياق فهذا لابد من النظر فيه والبحث عنه ومنه قوله تعالى: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ
(1) (368 - 463 هـ = 978 - 1071 م) ، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، أبو عمر: من كبار حفاظ الحديث، مؤرخ، أديب، بحاثة. يقال له حافظ المغرب. من تصانيفه: الدرر في اختصار المغازي والسير، جامع بيان العلم وفضله، الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار، الكافي في الفقه.8/ 240.
(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/ 168.ن: دار الكتب العلمية- ط: 1398 ه.
(3) (426 - 489 هـ = 1035 - 1096 م) ، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزي السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعيّ، أبو المظفر: مفسر، من العلماء بالحديث. من مصنفاته: تفاسير السمعاني، الانتصار لأصحاب الحديث، القواطع في أصول الفقه، المنهاج لأهل السنّة.7/ 303، 304.
(4) قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني 1/ 280.م: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي- ن: دار الكتب العلمية- ط: 1418 هـ- 1997 م.