فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 249

رَّحِيمٌ [1] فقوله"تخوف"فيه قولين حكاهما الرازي [2] قائلا:"وفي تفسير التخوف قولان:"

القول الأول: التخوف تفعل من الخوف، يقال خفت الشيء وتخوفته والمعنى أنه تعالى لا يأخذهم بالعذاب أولا بل يخيفهم أولا ثم يعذبهم بعده، وتلك الإخافة هو أنه تعالى يهلك فرقة فتخاف التي تليها فيكون هذا أخذا ورد عليهم بعد أن يمر بهم قبل ذلك زمانا طويلا في الخوف والوحشة.

والقول الثاني: أن التخوف هو التنقص قال ابن الأعرابي يقال: تخوفت الشيء وتخيفته إذا تنقصته، وعن عمر أنه قال على المنبر: ما تقولون في هذه الآية؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص، فقال عمر: هل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال نعم: قال شاعرنا وأنشد:

(1) {النحل/47}

(2) (544 - 606 هـ = 1150 - 1210 م) ، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، فخر الدين الرازيّ، من تصانيفه: المحصول في علم الأصول، نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، السر المكتوم في مخاطبة النجوم 6/ 312، 313.كان جهميا في بداية حياته قال ابن تيمية: الجهمية ترمي الصفاتية بأنهم يهود هذه الأمة. وهذا موجود في كلام متقدمي الجهمية ومتأخريهم مثل ما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الجهمي الجبري وإن كان قد يخرج إلى حقيقة الشرك وعبادة الكواكب والأوثان في بعض الأوقات. وصنف في ذلك كتابه المعروف في السحر وعبادة الكواكب والأوثان. مع أنه كثيرا ما يحرم ذلك وينهى عنه متبعا للمسلمين وأهل الكتب والرسالة. وينصر الإسلام وأهله في مواضع كثيرة كما يشكك أهله ويشكك غير أهله في أكثر المواضع. وقد ينصر غير أهله في بعض المواضع. فإن الغالب عليه التشكيك والحيرة أكثر من الجزم والبيان. مجموع الفتاوى 16/ 213، 214.وقال: منهم من يصنف في دين المشركين والردة عن الإسلام كما صنف الرازي كتابه في عبادة الكواكب والأصنام وأقام الأدلة على حسن ذلك ومنفعته ورغب فيه وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين وإن كان قد يكون تاب منه وعاد إلى الإسلام. المصدر السابق 4/ 55. وقال عنه: اعترف في آخر عمره فقال: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق"طريقة القرآن"اقرأ في الإثبات: {الرحمن على العرش استوى} {إليه يصعد الكلم الطيب} واقرأ في النفي {ليس كمثله شيء} {ولا يحيطون به علما} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. مجموع الفتاوى 5/ 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت