فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 249

تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن

فقال عمر: أيها الناس عليكم بديوانكم لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال شعر الجاهلية فيه تفسير كتابكم.

إذا عرفت هذا فنقول: هذا التنقص يحتمل أن يكون المراد منه ما يقع في أطراف بلادهم كما قال تعالى:

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [1] والمعنى أنه تعالى لا يعاجلهم بالعذاب ولكن ينقص من أطراف بلادهم إلى القرى التي تجاورهم حتى يخلص الأمر إليهم فحينئذ يهلكهم، ويحتمل أن يكون المراد أنه ينقص أموالهم وأنفسهم قليلا قليلا حتى يأتي الفناء على الكل" [2] "

الثاني: لا يتوقف عليه فهم النص أو فهم المراد منه وهذا لا تضر جهالته كما في قوله تعالى:"وَفَاكِهَةً وَأَبًّا" [3] وذلك أن عمر كان يقرأ هذه الآية فوقف قائلا: قد عرفنا الفاكهة، فما الأب قال: لعمرك يا ابن الخطاب، إنّ هذا لهو التكلف"يعنى معرفة حقيقة الأب من التكلف."

ومما ينبغي التنبه له في هذا الضابط أيضا مراعاة القرائن اللغوية من إعراب وتصريف فالإعراب قد يغير الدلالات وقد حكوا أن ابنة أبي الأسود الدؤلي جاءت إلى والدها في ليلة قمراء صافية تقول: ما أجملُ السماء يا أبت .. برفع حرف اللام في (( أجمل ) )فقال لها نجومها المتلألئة أو قمرها المنير .. قالت ما أردت أن أسأل عن شيء جميل فيها .. ولكني أردت التعجب من صفاء السماء. قال أبو الأسود

(1) {الرعد/41}

(2) مفاتيح الغيب للرازي 20/ 213.ن: دار إحياء التراث العربي - بيروت- ط: الثالثة - 1420 هـ.

(3) {عبس/31}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت