الدؤلي لابنته: إذا أردت أن تتعجبي فافتحي فاك وقولي .. (( ما أجملَ ) )بفتح حرف اللام.
وهكذا تغير المعنى بحركة الحرف الأخير وهذا هو الإعراب ف"الإعراب هو الفارق بين المعاني. ألا ترى أنَّ القائل إذا قال: ما أحسن زيد. لم يفرق بين التعجب والاستفهام والذم إلا الإعراب" [1]
وقال:"الإعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام، ولولاه ما ميز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجب من استفهام، ولا صدر من مصدر، ولا نعت من توكيد"ا [2]
2 -وضع مراد الله ورسوله في الاعتبار عند النظر في النص.
فمما هو معلوم بالاضطرار أن الألفاظ قوالب المعاني وأنها إنما وضعت الألفاظ لتدل على المعاني فمراعاة مراد المتكلم من أوجب ما يكون على الناظر في كلامه ومن هنا ذهب بعض السلف إلى التقيد في المعاني الشرعية بالوارد والاقتصار عليه لأن الشارع ضبط ما أراده بألفاظ محكمة وأن ورد منها متشابه فإنه يرد في موضع آخر محكم يضبطه وأما التعبير عن المعاني الشرعية بما يظهر للمتكلم فإن هذا يفتح باب الشرور وإن اشتُرط هذا في العالم الراسخ فقط، فإن ذلك لا ينضبط فالمنع أولى، وأكثر المحققين عليه.
قال الحسن البصري [3] رحمه الله:"ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم ما أراد بها" [4]
(1) الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها لابن فارس ص 35.ن: محمد علي بيضون- ط: الأولى 1418 هـ-1997 م.
(2) السابق ص 43.
(3) (21 - 110 هـ = 642 - 728 م) ، الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة. وكان غاية في الفصاحة، تتصبب الحكمة من فيه. وله مع الحجاج ابن يوسف مواقف، وقد سلم من أذاه. ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينونني عليه. فأجابه الحسن: أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك، فاستعن باللَّه.2/ 225، 226.
(4) أخرجه أبو عبيد الهروي في فضائل القرآن ص 97.