فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 249

وقال الشافعي رحمه الله:"آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله" [1] ، ومما طبقه عمليا قوله- في وجوب غسل القدم مستنبطا ذلك من سياق الآية:"فقصد جل ثناؤه قصد القدمين بالغسل، كما قصد الوجه واليدين. فكان ظاهر هذه الآية أنه لا يجزئ في القدمين إلا ما يجزئ في الوجه من الغسل، أو الرأس من المسح. وكان يحتمل أن يكون أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض. فلما مسح رسول الله على الخفين، وأمر به من أدخل رجليه في الخفين وهو كامل الطهارة [2] : دلت سنة رسول الله على أنه إنما أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض" [3]

ومما قاله ابن القيم في ذلك قوله:"فمن عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب إتباع مراده، والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه، سواء كان بإشارة، أو كتابة، أو بإيماءة أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة له مطردة لا يخل بها، أو من مقتضى كماله وكمال أسمائه وصفاته وأنه يمتنع منه إرادة ما هو معلوم"

(1) ذكره عنه ابن قدامة في لمعة الاعتقاد ص 36. تحقيق: أشرف عبد المقصود، مكتبة دار طبرية، الطبعة الثالثة 1415 ه 1995 م.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 206.

(3) الرسالة للشافعي ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت