فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 249

الفساد وترك إرادة ما هو متيقن مصلحته، وأنه يستدل على إرادته للنظير بإرادة نظيره ومثله وشبهه، وعلى كراهة الشيء بكراهة مثله ونظيره ومشبهه، فيقطع العارف به وبحكمته وأوصافه على أنه يريد هذا ويكره هذا، ويحب هذا ويبغض هذا" [1] "

ويعرف مراد المتكلم بعدة طرق منها معرفة عادته في الكلام، أو خارج يدل على مقصوده، أو معرفة السبب للكلام وغيرها.

3 -اعتبار فهم السلف ومراعاته.

لأن الله تعالى زكى فهومهم وأمر باتباعهم فمن ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [2] وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [3] ومن السنة حديث:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته" [4] .

قال الشاطبي رحمه الله مقررا ترجيح فهم السلف من وجهين:"أحدهما: معرفتهم باللسان العربي؛ فإنهم عرب فصحاء، لم تتغير ألسنتهم، ولم تترل عن رتبتها العليا فصاحتهم، فهم أعرف في فهم الكتاب والسنة من غيرهم، فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان؛ صح اعتماده من هذه الجهة."

(1) إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 218.

(2) {البقرة/137}

(3) {النساء/115}

(4) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 2652.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت