والمسألة فيها خلاف مشهور. ويمكن تحرير محل النزاع [1] كما يلي:
اتفقوا على:
1 -أن الماء الذي غيرت النجاسة أحد أوصافه (طعمه أو لونه أو ريحه) قل أو كثُر فأنه ينجس، وهذا بالإجماع [2] .
2 -أن الماء الكثير المستبحِر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه.
اختلفوا في: الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه:
1 -هل هو طاهر، سواءً كان كثيرا أو قليلا؟
2 -قيل بالفرق بين القليل والكثير، فالقليل نجس والكثير غير نجس.
وهؤلاء اختلفوا في حد الكثير، على أقوال سيأتي تفصيلها.
وسبب الخلاف: هو تعارض ظواهر الأحاديث والأخبار الواردة في ذلك [3] .
والتي منها:
1 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" [4] .
2 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يبولن أحدُكُم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه" [5] .
(1) - بداية المجتهد 1/ 30.
(2) -الإجماع لابن المنذر (ص:35) . دار المسلم للنشر والتوزيع. ط 1, 1425 هـ/ 2004 مـ.
(3) - بداية المجتهد 1/ 31.
(4) - متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الوضوء, باب: الاستجمار وترا 1/ 43 رقم 162 - صحيح مسلم, كتاب: الطهارة, باب: كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا 1/ 233 رقم 278.
(5) - متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الوضوء, باب: البول في الماء الدائم 1/ 57 رقم 239 - صحيح مسلم, كتاب: الطهارة, باب: النهي عن البول في الماء الراكد 1/ 235 رقم 282.