المطلب الثالث: في حكم الصلاة في معاطن [1] الإبل
الأثر: عن عروة بن الزبير عن رجل من المهاجرين، لم ير به بأسا، أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص: أأصلي في عطن الإبل؟ فقال عبد الله: لا، ولكن صل في مُراح [2] الغنم [3] .
صورة المسألة: أن تحضر الصلاة والمكلف في عَطَن الإبل، فهل يجوز له الصلاة فيها أم يحرم عليه؟
فالمسألة خلافية، وسبب الخلاف:
1 -تعارض ظاهر الأحاديث في هذا الباب [4] .
2 -الاختلاف في قصد النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، هل هو محمول على الكراهة أم محمول على الحرمة؟
3 -الاختلاف في الحكمة التي لأجلها وقع النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، هل هو للتعبد أم لمظنة النجاسة ونحوها؟
القول الأول [5] : الصلاة في معاطن الإبل تجوز مع الكراهة.
(1) -العَطَن والمَْعَطن: واحد الأعطان، والمعاطن، وهي مبارِك الإبل عند الماء لتشرب عَلَلًا بعد نَهَل، فإذا استوفت رُدَّت إلى المراعي والإظماء (الصحاح للجوهري 6/ 2165, مادة ع ط ن) .
(2) - مُراح الغنم (بضم الميم) : هو مأواها ليلا (انظر: تحرير ألفاظ التنبيه النووي، ص: 59) .
(3) - موطأ مالك 2/ 236 رقم 586 - مسند أحمد 11/ 239 رقم 6658 - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 339 رقم 3894.
(4) - بداية المجتهد 1/ 125.
(5) - فرق بعض الفقهاء بين معاطن الإبل ومباركها، كالآتي:
أ-فرق بعضهم بين معاطن الإبل ومباركها مطلقا. فقالوا: أنه لا بأس بالصلاة في موضع فيه أبوال الإبل ما لم يكن معاطن؛ لأن النهي إنما جاء في المعاطن، فأما إن باتت في بعض المناهل التي ليست معاطن فتجوز الصلاة فيها. (انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع 1/ 295 - معالم السنن 1/ 148 - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 1/ 420) .
ب-وفرق بعضهم بين كون المكان معد لذلك أو غير معد له (انظر: المحلى لابن حزم 2/ 344) .
ج-كما فرق البعض بين المعاطن أو المبارك وبها الإبل، وبين المعاطن والمبارك وليس بها إبل، فقالوا: ويظهر من التعليل بالنهي خوفا من نفورها أنه لا كراهة في المعاطن االطاهرة حال غيبتها (انظر: الدر المختار 1/ 380) .