وحكاه ابن المنذر فيما نقله عنه النووي عن ابن عمر, وابن الزبير, وابن سيرين [1] .
والراجح:
أنه لا يجوز صيام النفل في أيام التشريق لصراحة ما جاء في السنة الثابتة من أخبار تنهي عن ذلك [2] .
أما ما روي عن بعض الصحابة من صيامهم هذه الأيام، فيُحمل-كما ذكر ابن قدامة وغيره- على عدم علمهم بذلك النهي.
قلتُ: والأشبه أن يكون الإجماع قد استقر بعد عصر الصحابة والتابعين على عدم جواز صيام النفل فيها. قال الشيخ الشّنْقِيطي- رحمه الله-: وقيل إنه يجوز صومها مطلقا، ولا يخفى بُعد هذا القول وسقوطه [3] .
فقه عبد الله بن عمرو في المسألة:
الظاهر من سياق الخبر الوارد عن عبد الله بن عمرو, أنه لم يكن على علم بالنهي عن صيام النافلة في أيام التشريق. ويفهم-كذلك- منه أنه ساق الخبر لتبيين النهي عن صيام تلك الأيام.
(1) -شرح مسلم 8/ 17.
(2) -سنذكرها من خلال عرض باقي المطلب.
(3) - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن 5/ 158.
والشنقيطي هو: محمد الأمين بن محمد المختار (ت:1393 هـ) : العلام المفسر ,من (موريتانيا) . ولد وتعلم بها, وحج عام (1367 هـ) . ثم استقر بالمدينة مدرسا بالجامعة الإسلامية بالمدينة. له كتب، منها (أضواء البيان في تفسير القرآن) . انظر: مشاهير علماء نجد, ص: 517 - الأعلام للزركلي 6/ 45.
(4) - ينقسم النسك بحسب ما يقصد المحرم أداءه إلى ثلاثة أقسام: الإفراد أو التمتع أو القران:
فالإفراد: أن ينوي في إحرامه الحج فقط، أو العمرة فقط.
القِران: أن يجمع بين النسكين (الحج والعمرة) . وهو عند الحنفية: أن يجمع بينهما في أشهر الحج، متصلا أو منفصلا قبل أكثر طواف العمرة، ولو من مكة. وعند المالكية: أن يحرم بهما معا، بنية واحدة، أو نيتين مرتبتين يبدأ فيهما بالعمرة، أو يحرم بالعمرة ويردف الحج عليها قبل طوافها أو بطوافها. وعند الشافعية: أن يحرم بهما جميعا، أو يحرم بعمرة في أشهر الحج ثم يدخل الحج عليها قبل الطواف. ومثله عند الحنابلة إلا أنهم لم يشترطوا الإحرام في أشهر الحج.
التمتع: عند الحنفية: فهو الترفق بأداء النسكين في أشهر الحج في سنة واحدة، من غير إلمام بينهما بأهله إلماما صحيحا. والإلمام الصحيح: هو الذي يكون في حالة تحلله من عمرته، وقبل شروعه في حجته. وقال المالكية: هو أن يحرم بعمرة، ثم يحل منها في أشهر الحج، ثم يحج بعدها. وعند الشافعية: أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا. وعند الحنابلة: أن يحرم بعمرة في أشهر الحج ثم يحرم بالحج من أين شاء بعد فراغه منها. وعلى كل من المتمتع والقارن دم واجب لأنه جمع بين نسكين في سفرة واحدة.
(انظر: المبسوط 4/ 25 - خلاصة الجواهر الزكية في فقه المالكية ص 45 - الغرر البهية 2/ 307 - مطالب أولي النهى 2/ 306 - المحرر 1/ 235) .