فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 483

وانفرد البخاري بثمانية (8) ، ومسلم بعشرين (20) [1] . ويزداد الأمر عجبا إذا علمنا أن نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قُرابة مائتين وخمسين (250) حديثا مرفوعا بدون المكرر، كما ذكر بعض الباحثين المعاصرين [2] .

ويمكن مناقشة ذلك كما يلي:

المسألة الأولى: ما مدى صحة ثبوت تدوين عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته؟

لقد ثبُت بطرق شتى، لا مجال معها للشك، أن عبد الله بن عمرو قد دون الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وعلى علم وبإذن منه. من هذه الطرق:

1 -ثبوت ذلك من قول عبد الله نفسه:

فقد أذن له النبي في تدوين السنة وكتابتها، وهذا الأذن ناسخ للنهي السابق عن عدم التدوين [3] . الذي كان خشية اختلاط القران بالسنة [4] , فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟

(1) - جوامع السيرة لابن جزم (رسالة"أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد") , ص 276 - سير أعلام النبلاء 3/ 80.

(2) - كتابة الحديث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته وأثرها في حفظ السنة: أحمد معبد عبد الكريم، ص:19.

(3) - وذلك فيما أخرجه أحمد 1/ 171، ومسلم في صحيحه, كتاب: الزهد والرقائق, باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم 4/ 2289 رقم 3004، عن أبي سعيد الخُدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن، فليمحه". وقد أعله البخاري وغيره. وقالوا: الصواب وقفه على أبي سعيد. انظر فتح الباري لابن حجر 1/ 185.

(4) - قال ابن القيم-رحمه الله-في"تهذيب سنن أبي داود"5/ 245: قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الكتابة والإذن فيها متأخر، فيكون ناسخا لحديث النهي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في غزاة الفتح:"اكتبوا لأبي شاه"= يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذِن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها"الصادقة"ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا، لمحاها عبد الله، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمحو ما كتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها، وأثبتها، دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح والحمد لله. انظر كذلك:"المحدث الفاصل"ص 363، و"جامع بيان العلم وفضله"ص 79، 100، و"تقييد العلم"ص 68، 70، و"توضيح الأفكار"2/ 364، و"فتح المغيث": ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت