فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 483

الظاهر من فعل عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - بخلعه لنعليه عند طوافه, أنه لا يرى مشروعية الطواف بالنعال ونحوها, لكن فعله هذا لا يُحمل على أنه كان يرى ذلك حراما أو غير مشروع؛ إذ ليس في ذلك نص- كما ذكرنا. وقد ثبت معنا- بالأدلة- أنه يجوز الطواف والسعي ونحوهما بالنعال بالشروط السابقة.

لكن يُحمل فعله - رضي الله عنه - على أمرين:

الأول: مَزِيد عنايته وتعظيمه لشعائر الله - سبحانه وتعالى -؛مصداقا لقوله - سبحانه وتعالى: (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [سورة الحج, الآية:32] .

الثاني: أنه ربما كان في نعليه أذى أو قذر، فَكَرِه - رضي الله عنه - أن يطوف بهما, لأنه فعل, والفعل يحتمل, والله أعلم.

المبحث السابع: في الجهاد

المطلب الأول: في حكم القتال دفاعا عن المال

الأثر: عن عمرو بن دينار، أن عبد الله بن عمرو بن العاص، تيسر للقتال دون الوهْط, قال: ما لي لا أقاتل دونه وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من قتل دون ماله فهو شهيد" [1] .

والقتال دون المال لا يخلو من حالات:

الحالة الأولى: أن يكون قتاله بغير حق. كأن يقاتل إمامَ حق طلب ماله بقضاء عدْل.

(1) -مصنف عبد الرزاق 10/ 115 رقم 18567، بسند رجاله على شرط الشيخين. ورواه مسلم (1/ 124 رقم 141) بسياق آخر من طريق ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن، بلفظ"لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد ". ورواه الشافعي في الأم (6/ 33) بسند فيه مجهول من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن بعض أهله عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن معاوية أو بعض الولاة بعث إلى الوهط ليقبضه، فلبس عبد الله بن عمرو السلاح، وجمع من أطاعه، وجلس على بابه. فقيل له: أتقاتل؟ فقال: وما يمنعني أن أقاتل، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"من قتل دون ماله فهو شهيد".وأصله عند البخاري (3/ 136 رقم 2480) دون ذكر القصة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت