فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 483

إزعاج منها؛ لأن ذلك أكثر طمأنينة للمشيعين، وأسهل لأهل السيارات في الإسراع وعدمه [1] .

فقه عبد الله بن عمرو:

الظاهر من فعل عبد الله بن عمرو أنه يذهب إلى جواز اتباع الجنازة راكبا, وذلك مفهوم من فعله -رضي الله عنه-كما مر معنا. لكن لا دلالة في ذلك على كون فعله هذا اتباعا للسنة. ولعله فعل ذلك لأنه أرفق به وأيسر لحاله, وهو ما ترجح لدينا, من أن المكلف في اتباع الجنازة يفعل الأرفق به والأيسر لحاله وحال غيره من المشيعين, والله اعلم.

المسألة الثالثة: حكم جلوس من يتبع الجنازة قبل وضعها

ثبت بالسنة الصحيحة جواز الجلوس في المقبرة بعد وضع الجنازة عن الأعناق، وقبل الدفن. لما روى البراء بن عازب، قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يُلحَد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله [2] .

لكنهم اختلفوا في حكم الجلوس قبل وضعها، ما بين مُبيحٍ وكَارِه، وذلك على قولين:

القول الأول: يُكره لمتبع الجنازة الجلوس قبل وضعها، ولا بأس بالجلوس بعد ذلك،

وهو ما ذَهب إليه الحنفية [3] , وهو الراجح عند الحنابلة [4] .

(1) -الشرح الممتع 17/ 166.

(2) -مسند أحمد 30/ 449 رقم 18534 - سنن أبي داود, كتاب: الجنائز, باب: الجلوس عند القبر 3/ 213 رقم 3212 - الكبرى للنسائي, كتاب: الجنائز, الوقوف للجنائز 2/ 453 رقم 2139 - الحاكم في المستدرك 1/ 93 رقم 107، ولم يعقب عليه الذهبي, بسند رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 1/ 536 رقم 1713.

(3) -المبسوط 2/ 57 - بدائع الصنائع 1/ 310 - البناية شرح الهداية 3/ 244.

(4) -المبدع شرح المقنع 2/ 268 - الأنصاف 2/ 542 - الإقناع 1/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت