فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 483

حليفًا له ولمن معه من المسلمين. حتى أنه أصيب بجِرَاحات كثيرة في إحدى المعارك؛ فجاءه رسول أبيه يسأله عن جِراحه، فقال عبد الله:

أقول إذا ما جاشَتِ النفسُ اصْـ ـــــــــــــــــــبِري فعما قليلٍ تُحمدي أو تُلامي [1]

فرجع الرسول إلى عمرو، فأخبره بما قال؛ فقال عمرو: هو ابني حقًا [2] .

وكان - رضي الله عنه - من فرط شجاعته، يضرب بسيفين [3] , لا يستخدم درعا للدفاع عن نفسه بل يستبدله بسيف يقاتل به, ولعل في ذلك إشارة إلى أنه كان يستخدم يده اليُسرى بنفس الكفاءة التي كان يستخدم بها يده اليمنى, وتعد هذه من صفات العباقرة والأفذاذ [4] .

المبحث الثالث: جهاده وحياته السياسية

جهاده مع النبي - صلى الله عليه وسلم:

كان لعبد الله شأنٌ في الحياة السياسة، وكان ذلك مبكرًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولقد وكله في إحدى الغزوات بتجهيز الجيش [5] . ولقد شهد عبد الله غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - التي

(1) -هكذا رواه ابن عبد الحكم، والصواب:

(وَقُولِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ ... مكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي) والبيت (من الوافر) لعَمرو بن الإِطْنَابَة، وهو: عمرو بن عامر بن زيد مناة: شاعر وفارس جاهلي. كان من أشراف الخزرج. اشتُهر بنسبته إلى أمه"الإطنابة". والبيت من مقطوعة، أولها: (أبت لي عفتى وأبى بلاءي ... وأخذى الْحَمد بِالثّمن الربيح)

وجاشت النفس: اضطربت من الفزع. (انظر: شرح ديوان حماسة أبي تمام للتبريزي 1/ 44 - نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري 20/ 132)

(2) - فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم (ص: 98) . مكتبة الثقافة الدينية,1415 هـ.

(3) - البدء والتاريخ لابن طاهر المقدسي 5/ 107 - المعارف لابن قتيبة, ص: 286 -"الحُلة السيراء"لابن الأبار, ص: 19.

(4) -"عبقرية عمر"، عباس محمود العقاد, ص 26.

(5) - مسند أحمد 2/ 216 رقم 7025 - سنن أبي داود, كتاب: البيوع, باب: الرخصة في الحيوان بالحيوان نسيئة 3/ 250 رقم 3357 - شرح معاني الآثار للطحاوي 4/ 60 رقم 3537 - سنن الدارقطني, كتاب: البيوع 4/ 35 رقم 3052 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب: البيوع, باب: بيع الحيوان وغيره مما لا ربا فيه بعضه ببعض نسيئة 5/ 471 رقم 10529 - المستدرك للحاكم 2/ 56 رقم 2340، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ولم يعلق عليه الذهبي. قلت: لا يقل عن رتبة الحَسَن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت