عباس لا ادري محمول على الإنكار، لأن هذا لا يخفى غالبا على ابن عباس. والله أعلم.
ظاهر الخبر عن عبد الله بن عمرو أنه يرى استحباب الاغتسال بعد الحجامة، والموسى، ودخول الحمام.
أولا: حكم الاغتسال من الحجامة [1] .
وهذه المسألة قد وقع فيها خلاف ضعيف، سببه اختلاف الآثار الواردة في ذلك مع ضعف بعضها. فقد وورد عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال:"يُغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، وغسل الميت، والحجامة" [2] . في حين ورد حديث آخر لا يتفق مع الحديث السابق، فعن أنس بن مالِك - رضي الله عنه - [3] , قال:"احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فصلى ولم يتوضأ, ولم يزد على غسل محاجمه" [4] .
(1) - الحِجَامَة: من الحَجْم، وهو: المص، والحجام: المصاص، والحِجامة: حِرْفُة الحاجِم وهو الحجّام، والحَجْم فعله. والمحجمة: قارورة يستخدمها الحجام (انظر: كتاب العين للخليل بن أحمد 3/ 87 - والمعجم الوسيط، ص:58, مادة: ح ج م) .
(2) - مسند أحمد 42/ 106 رقم 25190 - سنن أبي داود, كتاب: الطهارة, باب: في الغسل يوم الجمعة 1/ 96 رقم 348 - صحيح ابن خزيمة, كتاب الوضوء, باب: استحباب الاغتسال من الحجامة، ومن غسل الميت 1/ 126 رقم 256 - المستدرك 1/ 267 رقم 582. قلت: الحديث سنده ضعيف, فيه مصعب بن شيبة, وقد ضعفوه, وعدوا هذا الحديث من مناكيره (انظر: الجرح والتعديل 8/ 305 - الضعفاء للعقيلي 4/ 196) . وضعفه الألباني (ضعيف أبي داود 1/ 139) .
(3) - أنس بن مالك بن النضر, الأنصاري، أبو حمزة (ت: 94 هـ) : صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخادمه. روى عنه رجال الحديث نحوا من 2286 حديثا. ولد بالمدينة. (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 12 - معجم الصحابة 1/ 43 - معرفة الصحابة لأبي نعيم 1/ 231) .
(4) - الدارقطني, كتاب: الطهارة, باب: في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه 1/ 286 رقم 580 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب الطهارة, باب: باب ترك الوضوء من خروج الدم من غير مخرج الحدث 1/ 221 رقم 666. قلت: سنده ضعيف, فيه صالح بن مقاتل وهو ضعيف, وسليمان بن داود وهو مجهول. (لسان الميزان 4/ 298 - نصب الراية 1/ 43) . والحديث ضعفه الدارقطني في (السنن 1/ 276 رقم 554) .