فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 483

يصلي صلى في الحرم، فقيل له في ذلك، فقال: إن كنا لنتحدث أن من الإلحاد في الحرم أن نقول: كلا والله، وبلى والله [1] .

ونقل ابن رشد عن مالك، أنه قال: بلغني أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان إذا قدم مكة لم يضطرب بناه إلا خارجًا من الحرم، فقيل لمالك: لم كان يفعل ذلك، قال: يريد إعظام الخطيئة في الحرم [2] .

المطلب الرابع: في حكم الطواف بالنعال [3]

الأثر: عن مِقْسَمُ أبي القاسم [4] ، قال: خرجت أنا وتَلِيدُ بن كِلاب الليثي، حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يطوف بالبيت، مُعلقا نعليه بيده [5] . وفي هذا الأثر مسألة واحدة، وهي: ما هو حكم الطواف بالنعال ونحوها من الأحذية؟

وهي مسألة لم يرد فيها- بالاستقراء- نصٌ غير ما ورد معنا- هنا- عبد الله بن عمرو. ولكن الظاهر هو جواز الطواف بالنعل وغيره من أردية القدمين.

يُستدل لذلك بما يلي:

أولا: من السنة: حديث ابن عمر - رضي الله عنه - , قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المُحرم؟ قال:"لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة، ولا البُرْنُس [6] ، ولا السراويل، ولا"

(1) -تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي 12/ 35.

(2) -البيان والتحصيل 17/ 421.

(3) -النَّعْل: هو الحذاء, وهي مؤنثة, وأصله ما وَقِيْتَ به القدمَ من الأرض (مختار الصحاح 2/ 159, مادة: ن ع ل) .

(4) -مِقْسَمُ بن بُجْرَة، ويقال ابن نَجْدَة. يقال له: مولى ابن عباس للزومه له: من التابعين, روى له البخاري وأصحاب السنن الأربعة. قال الذهبي: تكلموا فيه بلا حجة (انظر ترجمته في: لسان الميزان 9/ 429 - تهذيب التهذيب 10/ 289) .

(5) -جزء من حديث طويل: رواه أحمد في المسند 11/ 613 رقم 7038 -"السنة لابن أبي عاصم"مع"ظلال الجنة في تخريج السنة"للألباني 2/ 454 رقم 930. مجمع الزوائد للهيثمي 6/ 228 رقم 10406, وقال: رواه أحمد، والطبراني باختصار، ورجال أحمد ثقات. وقال الألباني في (ظلال السنة 2/ 454) : رجاله كلهم ثقات.

(6) - الْبُرْنُس: كل ثوب رَأسه مِنْهُ ملتزق بِهِ, وهو قَلَنْسَوة طويلة, كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام, وتَبَرنس الرجل, أي: لبس البرنس. انظر: الفائق في غريب الحديث 1/ 110 - مختار الصحاح, ص:33, مادة: ب ر ن س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت