غسل اليدين أو مجرد النظافة، وجه ذلك أن حمل ألفاظ الشارع على مراده أولى من حملها على المعنى اللغوي، كما ذكرنا. والله أعلم.
فقه عبد الله بن عمرو في المسألة: يتضح, في ضوء ما سبق, أن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- يذهب إلى أن وضوء الجنب للنوم أو الأكل هو وضوء شرعي كامل, وذلك حسب الرواية المسندة عنه.
وهو ما ترجح لدينا بعد عرض ومناقشة جميع الأقوال في المسألة, والله أعلم.
المطلب الخامس: في جملة من الأحكام المتعلقة
ببعض الأغسال الواجبة والمستحبة
الأثر: عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال:"إني لأحب أن أغتسل من خمس: من الحجامة، والموسي، والحمام، والجنابة، ويوم الجمعة" [1] .
نص هذا الخبر على استحباب الاغتسال لأجل الأمور الخمسة المذكورة. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: الاغتسال للجنابة [2] :
حكمه: واجب شرعا، والدليل:
أولا من الكتاب: قوله - سبحانه وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ
(1) -مصنف عبد الرزاق 1/ 180 رقم 702 - الأوسط لابن المنذر 1/ 72 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب الطهارة, باب: الغسل من غسل الميت 1/ 448 رقم 1433. قلت: إسناده رجاله ثقات.
(2) - الجنابة: أصلها-في اللغة-البُعْد، وكأنها من قولهم: جانبتَ الرجل، إذا أنت قاطعته وباعدته. يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. وهي اسم شرعي، يفيد لزوم اجتناب الصلاة وقراءة القرآن ومس المصحف ودخول المسجد إلا بعد الاغتسال، وسببها اتفاقا نزول ماء الدافق من الرجل أو المرأة يقظة أومناما على جهة الشهوة واللذة. كذلك الإيلاج، ولو لم ينزل (أحكام القران للجصاص 4/ 374 - غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 363 - الصحاح للجوهري 1/ 101, مادة: ج ن ب) .