فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 483

فقه عبد الله بن عمرو:

يتضح مما سبق أن عبد الله - رضي الله عنه - يرى وجوب أن يُقاتِل المُعتدَى عليه كلَ من صال على ماله, ودلالة هذا الوجوب من وجهين:

(الأول) : فعلُه - رضي الله عنه - حين تهيأ للقتال دون مالِه, وجمعَ أهلَه وذويه للدفاع عن ماله.

(الثاني) : استدلاله - رضي الله عنه - عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد"."

وهو ما ترجح لدينا, والله اعلم.

المطلب الثاني: في فضل الجهاد في البحر

الأثر: عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، قال: غزوة في البحر تعدل عشرا في البر، والمائِد في البحر كالمُتَشَحِط في دمه في البر [1] .

وعن عطاء العامري [2] عن عبد الله بن عمرو، قال: لأن أغزو في البحر خير لي من أن أنفق قنطارا مُتقبلا في سبيل الله [3] .

وهذا الأثر فيه مسألة، وهي: أيهما أفضل الغزو في البحر أم الغزو في البر؟

لقد امتن - سبحانه وتعالى - على عباده بتسخير البحر لهم لتجري فيه سفنهم وليبتغوا من فضله فقال: (اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . [سورة الجاثية, آية:12] . فركوبه مشروع في الجملة، ودليل هذه

(1) -سنن سعيد بن منصور 2/ 188 رقم 2395, بسند رجاله على شرط الشيخين.

(2) - عطاء العامري, من التابعين, روى له البخاري في"الأدب المفرد", وأبو داود, والترمذي, والنسائي. قال ابن حجر: مقبول (انظر: تهذيب الكمال للمزي 20/ 133 - تهذيب التهذيب لابن حجر 7/ 220) .

(3) -سنن سعيد بن منصور 2/ 188 رقم 2396,الجهاد لابن أبي عاصم 2/ 659 رقم 281 - مصنف ابن أبي شيبة 4/ 213 رقم 19404, بسند ضعيف.

وقوله:"المائد في البحر": أي: الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب الموج فيه. أما قوله:"المتشحط في دمه", فهو الذي يتمرغ ويضطرب ويتخبط في دمه (انظر: عمدة القاري 14/ 88 - النهاية في غريب الحديث 2/ 354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت