الخبر: عن عبد الله بن عمرو، قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء [1] , فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه [2] .
وهذا الخبر فيه مسألة: وهي ما هي أدنى مسافة تجب بها الجمعة على من يلزمه شهودها؟
لا خلاف أن لصلاة الجمعة من الشروط والخصوصية ما ليس لغيرها من باقي الجماعات والفروض. ومن هذه الشروط: أدنى مسافة تجب بها على من تلزمه الجمعة ممن هو خارج المصر أو البلد الذي تقام فيه الجمعة، فيقطعها إليها بلا عناء، باعتبار أن القدرة على شهودها من شروط وجوبها. ومنها القدرة على السير إليها بلا مشقة على المكلف.
وهي مسألة خلافية: وسبب الخلاف فيها هو اختلاف الأحاديث والآثار الواردة في ذلك [3] .
تحرير محل النزاع:
-اتفقوا على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين الذي لا عذر لهم، والمقيمين داخل البلد أو المصر [4] , سواء سمعوا النداء أو لا لم يسمعوا [5] .
(1) - والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع بين يدي الإمام في المسجد؛ لأنه الذي كان في زمن النبوة لا الواقع على المنارات، فإنه محدث (انظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 4/ 448) .
(2) - رواه البيهقي في السنن الكبرى, كتاب: الجمعة, باب: وجوب الجمعة على من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء 3/ 247 رقم 5583، من طريق: الوليد بن مسلم, قال: وأخبرني زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو. قلت: هذا الإسناد رجاله ثقات, والوليد بن مسلم, وإن كان يدلس لكنه صرح بالتحديث, فالخبر صحيح, والله أعلم.
(3) - بداية المجتهد 1/ 175.
(4) - الإجماع لابن المنذر, ص:40 - المبسوط 2/ 23 - الكافي في فقه أهل المدينة 1/ 248 - الحاوي 2/ 406 - المغني 2/ 266.
(5) - قال القرافي (الذخيرة 2/ 340) : وأجمعت الأمة على الوجوب-أي شهود الجمعة -على من حواه المصر سواء سمع أولم يسمع. أهـ.