فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 483

الحديث في العهد النبوي، مما يدل على أنها كانت مباحة. كما ثبت أن عددًا من الصحابة اتخذوا لهم صحائف خاصة كتبوا فيها شيئا من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .

المسألة الثانية: كيف تسنى لعبد الله أن يكتب عن النبي صحيفة بها قُرابة الألف حديث-كما ذكر بن الأثير، مع صغر سنه حال صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟

فمع تأخر إسلامه قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعامين؛ لم يتسنى له مدى زمني مناسب، مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يمكنه من سماع وتدوين كل ما جاء في تلك الصحيفة؟

ويمكن مناقشة هذه المسألة كما يلي:

أولا: لقد كان عُمْر عبد الله عندما أسلم خمس عشرة سنة. ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمره سبع عشرة (17) سنة-كما حققنا ذلك سابقا، إلا أنه قد تهيأت له من الظروف والأوضاع ما مكنه من تدوين أحاديث كثيرة، حتى قال فيها أبو هريرة: ما كان أحدا من أصحاب النبي أكثر حفظا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب. فقد تيسرت له من الأمور الخاصة ما لم يتهيأ نظيرها لغيره من كثير من الصحابة من الذين سبقوه بإسلامهم. فقد كان عبد الله سليلا لأسرة قرشية ثرية؛ فلم ينشغل بطلب الرزق عن طلب العلم، كما هو حال غالب الصحابة، الذين كانوا إما فقراء أو ممن يعولون غيرهم؛ فيمنعهم طلب العيش عن ملازمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو التفرغ لتتبع الأحكام والسنن عنه.

وقد اتبع الصحابة مسلكين في التفرغ لملازمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحفظ الحديث عنه:

المسلك الأول: التفرغ التام؛ نظرًا لما يتمتع صاحب هذا المسلك من الثراء الذي يُغْنيه عن طلب الرزق الشاغل عن ملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب العلم. وكان على رأس هذا الاتجاه عبد الله بن عمرو، فعن أبي سالم الجيشاني [2] ، قال: انطلقت إلى المدينة

(1) - وأهم تلك الصحائف:"صحيفة أبي بكر الصديق"كتبها أبو بكر لأنس (انظر: صحيح البخاري 3/ 316) . و"صحيفة علي بن أبي طالب" (صحيح البخاري 1/ 204) ، و"صحيفة جابر بن عبد الله" (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 467) وغيرها. انظر: تدوين السنة للزهراني، ص: 73.

(2) - سبقت ترجمته, انظر ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت