فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 483

أسأل عن علم الأحداث، فقيل لي: أين أنت عن عبد الله بن عمرو بن العاص؟ فإنه كان صعلوكًا فرغه أبوه لذلك. قال: فقدمت فأخبرت عبد الله بن عمرو بذلك، قال: نعم: فسلوني عما شئتم أخبركم به [1] .

المسلك الثاني: الصبر على شظف الحياة وشدتها، وإيثار ملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ,وحفظ الحديث عنه على طلب الرزق والانشغال به.

وكان على رأس هذا الاتجاه أبو هريرة - رضي الله عنه - , فعنه, قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة, ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا, ثم يتلو (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ *إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ) إلى قوله: (الرَّحِيمُ) [سورة البقرة, من الآيتين:159 و 160] إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفْق بالأسواق, وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم, وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشبع بطنه, ويحضر ما لا يحضرون, ويحفظ ما لا يحفظون [2] .

ثانيا: أما القول بتأخر إسلامه، وصِغَر سنه عند إسلامه، وعدم تأهله مع هذه السن لتحمله الكثير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ,فيمكن مناقشة ذلك من وجوه:

الوجه الأول: لا يعني تأخر إسلام الصحابي ألا يتحمل أكثر من غيره ممن تقدم إسلامهم. فقد تتهيأ له من الظروف والأوضاع الخاصة ما لا يتسنى لغيره من الصحابة ممن تقدم إسلامهم؛ فتحول دون تحملهم كثيرا من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

(1) - سبق, ص:40.

(2) - صحيح البخاري, كتاب: العلم, باب: حفظ العلم 1/ 40 رقم 118. الصفق: ضرب اليد على اليد في البيع والبيعة ثم جعلت عبارة عن العقد. انظر: المُغرب في ترتيب المعرب لبرهان الدين الخوارزمي، ص:268, مادة: ص ف ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت