فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 483

الوجوب. وقد ورد الاستحباب على لسان الشارع وقصد به الوجوب واللزوم، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"أحب للناس ما تحب لنفسك" [1] .

قال ابن رجب [2] : والمقصود أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإذا زال ذلك عنه، فقد نقص إيمانه بذلك [3] ,وعليه فقد كان عبد الله ابن عمرو يرى وجوب الاغتسال من الاحتلام, تؤكد ذلك رواية أخرى لهذا الخبر قال فيها لمجاهد -الذي روى الخبر عنه-:"اغتسل من الحمام والجمعة والجنابة والحجامة والموسى" [4] , فقوله:"اغتسل"صريح في الأمر بالاغتسال ووجوبه, والله أعلم.

المسألة الثانية: حكم الغسل يوم الجمعة:

(1) - جزء من حديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، رواه أحمد 13/ 458 رقم 8094 - وابن ماجه, كتاب: الزهد, باب: الورع والتقوى 2/ 1410 رقم 4217 - والترمذي, أبواب: الزهد, باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس 4/ 127 رقم 2305. قلت: هو حديث حسن (انظر: السلسلة الصحيحة 1/ 154) . وله رواية أخرى من حديث يزيد بن أسد - رضي الله عنه - رواها: أحمد في المسند 27/ 214 رقم 16653 - الكبير للطبراني 22/ 238 - البيهقي في الشعب 13/ 459 رقم 10617. بسند فيه انقطاع، وأوردها الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 186، وقال: رجاله ثقات. وله شاهد عند البخاري (1/ 12 رقم 13) من حديث أنس: بلفظ:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

(2) - عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، زين الدين (ت: 795 هـ) :الحافظ, من علماء الحنابلة. له"جامع العلوم والحكم", و"فتح الباري شرح صحيح البخاري"لم يتمه. (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1/ 193 - طبقات الحفاظ 1/ 540 - البدر الطالع 1/ 328) .

(3) - جامع العلوم والحكم, لابن رجب الحنبلي 1/ 303. تحقيق: شعيب الأرناؤوط, وإبراهيم باجس, مؤسسة الرسالة: بيروت, ط 7، 1422 هـ.

ويقابلها الكراهة اللغوية، والتي جاءت في القرآن بمعنى الحرمة الشرعية, قال - سبحانه وتعالى: بعد أن عدد جملة من المحرمات والتي منها: الشرك بالله وقتل النفس والزنا (كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) [الفرقان: 38] . ومعلوم أنها كبائر باتفاق.

(4) - البيهقي في"الكبرى", كتاب: الطهارة, باب: الغسل من غسل الميت 1/ 448 رقم 1433. بسند رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت