فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 483

قلتُ: وعليه فقد انقرض هذا القول، إذ لا قائل به، ولا ناصر له بين أئمة الفقه وأتباعهم، وعليه فيمكن القول بأن الإجماع صار مُنعقدا -بعد الصدر الأول-على طهارة ماء البحر، وجواز التطهر به حتى مع وجود الماء العذب، والله أعلم.

فقه عبد الله بن عمرو:

الظاهر-إن صح الأثر- أنه - رضي الله عنه - لا يرى صحة الوضوء بماء البحر، وهو خلاف ما استقر عليه الإجماع واتفق عليه الفقهاء فيما بعد. ولعل ذلك يرجع إلى تأثره بما روى عن أهل الكتاب، فقد علل عدم إجزاء الطهارة بماء البحر بقوله: إن تحت بحركم هذا نارا، وتحت النار بحر، وتحت البحر نار، وتحت النار بحر-حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنْور-لا يجزي منه الوضوء ولا الغسل من الجنابة، والتيمم أعجب إلي [1] . وهذا القول منه لم يثبت مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وهو مما لا يقال بالرأي.

المطلب الثاني: في نقض المرأة شعر رأسها عند الغسل من الحدث الأكبر

الأثر: عن عُبيد بن عُمَير [2] ، قال: بلغ عائشة، أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن. فقالت: يا عجبًا لابن عمرٍو-هذا- يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن. أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد. ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات [3] .

(1) - سبق تخريجه, ص 75.

(2) - عُبَيد بن عُميْر بن قتادة الليثي، أبو عاصم (ت: 68 هـ) : من ثقات التابعين. كثير الحديث، كان يقُص على عهد عمر - رضي الله عنه -. (ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 16 - تهذيب التهذيب 7/ 71 - التاريخ الكبير للبخاري 5/ 455) .

(3) - صحيح مسلم, كتاب: الحيض, باب: حكم ضفائر المغتسلة 1/ 260 رقم 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت