فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 483

أ-فقد ثبت خلاف ذلك عن عبد الله بن عمرو، حيث قال: من لم يطهره ماء البحر؛ فلا طهره الله - عز وجل - [1] . وليس اعتبار أحد قوليه بأولى من الآخر.

ب-أن أبا هريرة - رضي الله عنه - روى حديث:"الطهور ماؤه", وهذا يخالف رأيه. ولنا ما روى لا ما رأى.

4 -استقرار الإجماع على طهورية ماء البحر:

فقد نقل ابن المنذر الخلاف في الطهارة بماء البحر-أولا-، فقال: فلا اختلاف بين كل من أحفظ عنه ولقيتُه من أهل العلم أن المتطهر به يجزي إلا ماء البحر، فإن فيه اختلافا وأخبارا عن بعض المتقدمين [2] . لكن ابنَ رُشْد عده خلافا شاذا، قد انقرض، حيث قال: وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها، إلا ماء البحر، فإن فيه خلافًا في الصدر الأول شاذا. وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له، وبالأثر الذي خرجه مالك [3] , وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"هو الطهور ماؤه الحل ميتته" [4] .

(1) - كتاب الطهور للقاسم بن سلام, ص: 200.

(2) - الأوسط في السنن والإجماع لابن المنذر 1/ 246. تحقيق: أبو حماد صغير أحمد حنيف. دار طيبة: الرياض. ط 1 - 1405 هـ، 1985 م.

(3) - مالك بن أنس الأصْبَحي، أبو عبد الله (ت:179 هـ) : إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة. إمام المذهب المالكي. مولده ووفاته في المدينة. وسأله المنصور أن يضع كتابا للناس يحملهم على العمل به، فصنف"الموطأ"لكنه أبى أن يحمل الناس عليه. (وفيات الأعيان 1/ 439 - صفة الصفوة 2/ 99 - حلية الأولياء 6/ 316) .

(4) - بداية المجتهد لابن رشد 1/ 29.

وابن رشد، هو: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، أبو الوليد (ت:595 هـ) : الفيلسوف. عني بكلام أرسطو وترجمه إلى العربية، وهو المصدر الأساس لفلسفة أرسطو عند الغرب. صنف نحوًا من خمسين كتابا، ومن أشهر كتبه في الفقه"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"يعني فيه بذكر أسباب الخلاف الفقهي. (ترجمته في: طبقات الأطباء 2/ 75 - شذرات الذهب 4/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت