المطلب الأول: في وطء الأمة الحامل قبل أن تضع حملها
الأثر: عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - , قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر [1] فلا يَسْقِ ماءه ولد غيره, فإن هو فعل ذلك, وغلب الشقاء عليه, فليعَتِقه , وليوصِ له من ماله [2] .
عناية الشريعة الإسلامية بالنساب وضرورة الحفاظ عليها:
لقد عنيت الشريعة الإسلامية بالأنساب عناية بالغة، ومنعت اختلاط الأنساب، وجعلت ذلك أمانة عظيمة في رقاب المكلفين، تصل بهم إلى درجة الكفر إن هم
(1) -قال المناوي: قوله:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر"أي: يوم القيامة، قالوا: هذا من خطاب التهييج من قبيل قوله - سبحانه وتعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة:23] . وقضيته أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بذلك، فهذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف؛ لاَ أن الكفار غير مخاطبين بالفروع، ولو قيل لا يحل لأحد لم يحصل الغرض (فيض القدير 6/ 211) .
(2) -رواه ابن حزم في المحلى 8/ 211. من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني أبو الأسود المعَافري عن يحيى بن جُبير المعَافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه. قلت: رواته ثقات غير يحيى بن جُبير، فلم أقف على ترجمته. وشطره الأول، وهو قوله:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره"قد ثبت مرفوعا من طريق رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - ولم أقف عليه مرفوعا عن عبد الله بن عمرو. وهذا المرفوع قد رواه: الترمذي 2/ 428 رقم 1131، وقال: حديث حسن. ورواه كذلك بن الجارود في المنتقى 1/ 182 رقم 731، وقوام السنة في الترغيب والترهيب 1/ 78 رقم 29. وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/ 1109 رقم 6505.