فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 483

ضيعوها أو أفرطوا في حفظها، قال - صلى الله عليه وسلم:"ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر" [1] .

ومن دلائل هذا العناية بالأنساب، نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن توطأ الأمَة حتى يُستبرأ رحمُها, ذلك؛ لأن الإسلام قد شرع أمرا جديدا لم تعرفه العرب وغيرها من والأمم السابقة, وهو تحرير أبناء الإماء من السادة مع لزوم نسبهم إلى أبائهم, ولهم كافة الحقوق كما لأبناء الحرائر [2] .

من ثم وضع الشرع الحنيف ضوابط لتلك العلاقة بين الأمة وسيدها، منها:

1 -أنه لا يجوز للسيد أن يطأ أمته حتى يستبرئها بحيضة، لأجل أن يكون على يقين أن من أتت به من نسله هو، وليس من نسل سيدها السابق.

2 -أن الأمة إذا أنجبت من سيدها، تُعتق بموته، ولا تورث، وتسمى أم ولد.

3 -أن أبناء الإماء من السادة أحرار، ولهم كافة الامتيازات التي لغيرهم من أبناء الحرائر من إرث ونحوه.

4 -أنه لا يجوز للسيد أن يطأ أمته الحامل من غيره، حتى تلد.

وهي المسألة التي معنا. وهي مسألة اتفاقية، لا خلاف بين أهل العلم في حكمها. فقد أجمع سلف الأمة [3] , وجمهور أهل العلم [4] على أنه يحرم إتيان الأمة -من السبي وغيره -وهي حامل حتى تضع.

والدليل على ذلك:

(1) -جزء من حديث متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: المناقب 4/ 180 رقم 3508 - صحيح مسلم, كتاب: الإيمان, باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم 1/ 79 رقم 112.

(2) -وقد بلغ هذا بالأمة مبلغا عظيما حتى أن غالب خلفاء بني العباس بدءً من محمد المأمون بن هارون الرشيد كانوا من أبناء الإماء.

(3) - وقد نسب ابن حزم هذا القول لبعض السلف, منهم: عبد الله بن عمرو بن العاص, كما مر معنا, وكذلك نسبه إلى الليث بن سعد, ومكحول، والأوزاعي (انظر: المحلى 2/ 319) .

(4) - الجوهرة النيرة 1/ 216 - المحلى 2/ 319 - البيان والتحصيل 4/ 88 - المغني 8/ 152 - شرح مسلم للنووي 10/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت