فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 483

بغرض جعل هذه المياه صالحة للاستهلاك الآدمي وفي متناول أيدي الجميع، والله أعلم.

فقه عبد الله بن عمرو في المسألة:

يرى - رضي الله عنه - عنه حرمة بيع فضل الماء، ولزوم بدله من غير عوض، فقد بيع فضل الماء الذي يملكه بثمن كبير لكن ارتفاع الثمن لم يمنعه من القول بالحرمة، فلم يقل - رضي الله عنه - عنه ذلك اجتهادا، فالظاهر أنه بلغه عن النبي - رضي الله عنه -.

المطلب الثاني: في الاحتكار وأحكامه

الأثر: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: ما من رجل يبيع الطعام ليس له تجارة غيره إلا كان خاطئا أو باغيا [1] .

وهذا الأثر فيه مسألة واحدة، وهي حكم احتكار أقوات وطعام الناس.

وقبل بيان ذلك نعرض-أولا- لتعريف الاحتكار لغة وشرعا.

فالاحتكار لغة: هو حبس الطعام إرادة الغلاء، والاسم منه: الحُكْرة [2] .

أما تعريفه في الشرع، فقد تباينت تعريفات الجمهور، إلا أن المضمون من حيث المعنى مُتفِق من ثم يمكن إجماله في التعريف التالي، وهو: حبس الطعام ونحوه، مع رصد الأسواق انتظارا للغلاء، ثم بيعه بأكثر من ثمنه تضييقا على الناس [3] .

(1) -مصنف عبد الرزاق 8/ 204 رقم 14892 - مسند بن الجعد 1/ 337 رقم 2381. ورجاله ثقات على شرط مسلم. ووجه دخول هذا الأثر - هنا- تحت عنوان"الاحتكار"هو أن من ذكر هذا الأثر عن عبد الله بن عمرو من أهل العلم قد حمله على المحتكر، فقد بوب عبد الرزاق عليه بقوله"باب: الحَكر"، وكذلك فعل البغوي في شرح السنة 8/ 178 رقم 2126.

(2) -غريب الحديث للخطابي 3/ 403 - الصحاح للجوهري 2/ 635، مادة: ح ك ر.

(3) -انظر: الدر المختار 6/ 398 - الفواكه الدواني 1/ 331 - المهذب في الفقه الشافعي 2/ 64 - الكافي في فقه الإمام أحمد 2/ 25.

وقد خصه الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة بحبس القوت أو الطعام لكن جاء تعريف المالكية عاما في الطعام وغيره، وهو أقرب؛ لأن أحكام الاحتكار تسري في كل ما هو ضروري لحياة الناس ويحصل بحبسه ضرر لا تحتمل سواء كان طعاما أو غيره، ولله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت