المطلب الأول: في صفة كَفَن الميت وعدد ما يُكَفَّن فيه من أثواب
الأثر: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: الميت يُقَمِّصُ ويؤزِّر [1] , ويلف في الثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كُفن فيه [2] .
وهذا المطلب فيه تمهيد ومسألتان:
أولا: تمهيد في تعريف الكفن، وحكم التكفين شرعا:
1 -تعريف الكفن لغة وشرعا: الكَفَن"لغةً": هو لِباس الميّت، وَالْجمع: أكْفان، وأصله غزْل الصوف. يقال: كفَنه يكفِنه كفنًا. وأصله التغطية [3] . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك [4] .
2 -الحكم التكليفي للتكفين: اتفق جمهور الفقهاء على أن تكفين الميت بما يستره فرض كفاية [5] ؛ لما روي عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم" [6] . وعن خَباب بن
(1) -يقال: قمصته قميصا، إذا ألبسته إياه، والقميص معروف (النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 108 - لسان العرب 7/ 82, مادة: ق م ص) .
أما قوله:"يؤزر"، فهو أن يجعل له إزارا، والإزار: ثوبٌ يُحيط بالنصف الأسفل من البدن (شرح الزرقاني على موطأ مالك 2/ 77 - معجم اللغة العربية المعاصر 1/ 87, مادة: أ ز ر) .
(2) -رواه مالك في الموطأ 2/ 315 رقم 761. بسند رجاله ثقات.
(3) -المحكم والمحيط الأعظم 7/ 60 - الصحاح للجوهري 6/ 2188, مادة: ك ف ن.
(4) -الموسوعة الفقهية الكويتية 13/ 237.
(5) -مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 1/ 181 - التاج والإكليل 3/ 3 - المجموع 5/ 188 - الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 353.
(6) -مسند أحمد 4/ 94 رقم 2219 - سنن ابن ماجه, كتاب الجنائز, باب ما جاء فيما يستحب من الكفن 1/ 473 رقم 1472 - الكبرى للنسائي, كتاب: الزينة, الأمر بلبس الثياب البيض 8/ 417 رقم 9565 - سنن الترمذي, أبواب الجنائز, باب: ما يستحب من الأكفان 2/ 311 رقم 994، وقال: حسن صحيح. وصححه ابن القطان والحاكم (انظر: البدر المنير 4/ 672 - التلخيص الحبير 2/ 139) ، والألباني في صحيح الجامع 1/ 267 رقم 1233.