فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 483

الترجيح: في المسألة تعارض ظاهر، وليس مع أي من الفريقين الظاهر دليل قوي يخلو من معارضة يُقطع لصاحبه بصحة ما ذهب إليه. كما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشى خلفها ومشى أمامها. والظاهر أن كِلا الأمرين سُنة، وأن في الأمر سَعة، فسواء مشى أمام الجنازة أو خلفها، فهو موعود بالأجر- إن شاء الله- لكن ينبغي عليه أن يراعي الأرفق به وبغيره من المشيعين مع اعتبار حق الطريق، ومراعاة المفاسد والمصالح. فإذا كان في الجنازة زحام بين من سار خلفها وتدافُع يتأذى به المشيعون وغيرهم، فينبغي أن يسير أمامها، والعكس كذلك. وهذا أقرب إلى روح الشريعة واتباع السنة، والله أعلم.

فقه عبد الله بن عمرو في المسألة:

الظاهر من الأثر المروي في أصل المطلب أن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - يذهب إلى أن الأولى هو أن يسير المشيع أمام الجنازة، لكن لا يمكن الجزم بأنه فعل ذلك اتباعا لسنة يعلمها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليس في الخبر ما يُشير إلى ذلك، فلعله فعله عادة أو أنه اعتبر الأرفق به وبمن معه-كما رجحنا-والله أعلم.

المسألة الثانية: حكم شهود الجنازة راكبا.

اتفق الفقهاء على: أن من اتبع الجنازة راكبا فينبغي أن يكون خلفها، ويُكره أن يتقدمها [1] ؛ لأن ذلك لا يخلو عن إضرار بالناس. كذلك اتفقوا أنه لا بأس أن يعود من الجنازة راكبا [2] .

وذهب جمهور الفقهاء من الشافعية [3] , والحنابلة [4] إلى أنه ينبغي لمُشيع الجنازة ألا يتبعها راكبا إلا لعذر كمرض أو ضَعف. فإن كان عاجزًا عن المشي، لم يُكره له الركوب في الذهاب؛ لأن ذلك عُذر [5] .

(1) -الحجة على أهل المدينة 1/ 366 - بدائع الصنائع 1/ 310.

(2) - حاشية الطحطحاوي على مراقي الفلاح 1/ 606 - البيان في مذهب الشافعي 3/ 90 - المغني 2/ 355.

(3) -البيان في مذهب الشافعي 3/ 90 - المجموع 5/ 279 - أسنى المطالب 1/ 311.

(4) -الكافي 1/ 369 - الشرح الكبير 2/ 362 - مطالب أولي النهى 1/ 896.

(5) -البيان في مذهب الشافعي 3/ 90 - الشرح الكبير على متن المقنع 2/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت