تناول أهمية صحيفته الصادقة، ونوعية ما دُون فيها من أحاديث، وإحصائها إحصاءً دقيقًا، مع الإشارة إلى أهميتها عند علماء السنة. لكن الكتاب لم يتعرض من بعيد ولا من قريب إلى فقهه ولا اجتهاداته الفقهية، والتي هي موضع دراستنا.
لقد أعتمدتُ في هذا البحث-بفضل الله-تعالى-على المنهج الاستقرائي التحليلي في عرض وتناول هذا الموضوع، فعن طريق المنهج الاستقرائي قمتُ بجمع الآراء الفقهية لهذا الصحابي الجليل من مَظانها. ثم اعتمدت المنهج التحليلي المقارن في عرض هذه الآراء الفقهية من خلال مقارنتها بآراء غيره من السلف واجتهاداتهم، منتهيا بما استقرت عليه هذه الآراء عند فقهاء مذاهب السنة، مع المناقشة والترجيح. ثم إبراز فقهه - رضي الله عنه - في المسألة محل البحث, ومقارنته بما ترجح لدي بعد دراسة كافة الأقوال في المسألة.
وقد قمت بما يلي:
1 -عرضت الأثر أو الخبر الوارد عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - , في صَدر المطلب, وأتبَْعْتُه بهامش به تخريج الأثر مع الحكم, قدر الإمكان, عليه من حيث صحة سنده إليه - رضي الله عنه - , مُعتمدا في ذلك على كتب التخريج والرجال و مصنفات الجرح والتعديل, مع اعتبار أقوال نقاد الحديث وأئمته قديما وحديثا. وقد التزمت أن يكون الخبرُ في أصله مسندا إلى عبد الله بن عمرو، مذكورا في كتب السنن والمسانيد والآثار، ومن ثم فقد أعرضت عن الآراء الفقهية المنسوبة إليه المذكورة في كتب الفقه الفرعية، والتي لم يتثنى لي العثور عليها مسندة.
ولقد استثنيت كذلك تلك الآثار والأخبار التي وردت عنه بسند ضعيف لا تقوم به حجة.
2 -قمت بعرض صورة المسألة الفقهية محل البحث، إذا كانت غير واضحة في سياق الأثر المنسوب لعبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -.