المطلب الأول: في حكم بيع فضل الماء
الأثر: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن غلاما لهم باع فضل ماء لهم من عين بعشرين ألفا، فقال له عبد الله بن عمرو بن العاص: لا تبعه؛ فإنه لا يحل بيعه [1] . وعن سالم مولى عبد الله بن عمرو، قال: أعطوني بفضل الماء من أرضه بالوَهْط ثلاثين ألفا، قال: فكتبت إلى عبد الله بن عمرو، فكتب إلي: لا تبعه، ولكن أقِم قِلْدَك ثم اسق الأدنى فالأدنى؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن بيع فضل الماء [2] .
وهذا الأثر فيه مسألة واحدة: وهي حكم بيع الماء الفاضل عن حاجة صاحبه.
لقد حثنا الشرع الحنيف على الإيثار ومنعنا من البخل والحرص، لاسيما فيما لا يضر بذْلُه. والماء الذي هو من قوام الحياة وعصبها من تلك الأمور التي لم يهمل الشرع فضل بَذْلِه لمُضطر ونحوه. ولم يغفل الفقهاء بحث هذه المسألة لما لها من أهمية، ولما يرتبط بها من مقاصد الشريعة من حفظ النفس والمال.
أنواع المياه من حيث التملك والشيوع:
(1) -مصنف ابن أبي شيبة 4/ 351 رقم 20974، ورجاله ثقات، غير أبي الزبير، وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعن، لكن تشهد له باقي الآثار في المسألة نفسها.
(2) - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب: البيوع, باب: النهي عن بيع فضل الماء 6/ 26 رقم 11062، بسند فيه من لم أقف له على ترجمة. ورواه بن زنجويه في (الأموال 2/ 671 رقم 1119) من طريق عمرو بن دينار، قال:"باع قيم الوهط فضل ماء الوهط، فرده عبد الله بن عمرو"، بسند رجاله ثقات. ورواه النسائي في (الكبرى 6/ 97 رقم 6213) بلفظ: وباع قيم الوهط فضل ماء الوهط، فكرهه عبد الله بن عمرو. أهـ.
وقوله:"ولكن أقم قِلدك"أي: اسق الزرع لوقت حاجته. يُقَال: أَقمت قِلدك إِذا أَنْت سقيت زرعك فِي الأوقات التي تحتاج إلى السَّقْي فِيهَا. و"القِلد"في اللغة أصله"النصيب"أو"الحظ". (انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 56 - شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم 8/ 5599) .