وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
الأول: أن السيئات تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات [1] .
وهو قول عبد الله بن عمرو [2] - رضي الله عنهم -.
وقال به ابن جُريجِ [3] , ومُجاهد [4] , وعمر بن عبد العزيز [5] .
وهو رواية عن الإمام أحمد [6] .
الدليل:
أولا: ما ورد عن الصحابة:
1 -عن عمر - رضي الله عنه -، قال: لأنْ أُخطى سبعينَ خطيئةً - يعني بغير مكةَ- أحبُّ إليَّ منْ أن أُخطئ خطيئةً واحدةً بمكةَ [7] .
قال ابن رشد وغيره: والمعنى في هذا أن السيئات تضاعف في مكة كما تضاعف فيها الحسنات [8] .
2 -وعن عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لو أن رجلًا همَّ بخطيئة، لم تكتب عليه ما لم يعملها، ولو أن رجلًا همَّ بقتل مؤمن عند البيت، وهو بـ"عَدَنِ أَبْيَن" [9] ، أذاقه الله في الدنيا من عذاب أليم [10] .
(1) -الوجيز للواحدي 1/ 732 - زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي, ص 306.
(2) -سبق, ص 247.
(3) -تفسير ابن رجب الحنبلي 1/ 147. جمع وترتيب: طارق عوض الله, دار العاصمة: المملكة العربية السعودية, ط 1, 1422 ه.
(4) -زاد المسير 3/ 232 - تفسير الثعلبي 7/ 17 - تفسير البغوي 3/ 334 - الدر المنثور 6/ 29.
(5) -تفسير ابن رجب الحنبلي 1/ 147.
(6) -زاد المسير 3/ 232 - تفسير ابن رجب 1/ 147.
(7) -أخبار مكة للفاكهي 1/ 248 رقم 1446 - تفسير ابن رجب 1/ 147.
(8) -المقدمات الممهدات 3/ 478 - الاستذكار 8/ 256.
(9) -"أبْيَن"مدينة باليمن، قيل فيه بكسر الألف وفتحها، وهو اسم رجل من قبيلة حِمْير اليمنية إليه تنسب تلك المدينة, وبينها وبين"عدن"اثنا عشر ميلًا. (انظر: الروض المعطار في خبر الأقطار للحِميرى ص 11 - معجم البلدان لياقوت الحموي 1/ 86) .
(10) -تفسير النيسابوري 5/ 76 - زاد المسير 3/ 232.