تيسر له، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان، فيما سواها، وكتب الله له، بكل يوم عتق رقبة، وكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وفي كل يوم حسنة، وفي كل ليلة حسنة" [1] ."
ثانيا: مما ورد عن الصحابة:
فقد وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لأن أعمل عشر خطايا بركبة أحب إلى من أن أعمل واحدة بمكة. قال ابن عبد البر: وهذا يدل على فضل مكة وعلى أن الحسنات تضاعف فيها [2] . وهذا استدلال بمفهوم المخالفة.
قال النووي: ودليل من استحبها (أي المجاورة بمكة) أنه يتيسر فيها من الطاعات ما لا يحصل في غيرها من الطواف وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك [3] .
ونقل ابن مُفْلح عن الآجُرِّي [4] : أن الحسنات تضاعف بمكة [5] . وهو ظاهر ما ذكره المَرْداوي عن أبي يعلى وابن الجوزي وابن تيمية [6] .
فقه عبد الله بن عمرو في المسألة: الظاهر من فعل عبد الله بن عمرو أنه يرى أن الحسنات تضاعف في الحرم. وهو ما اتفق عليه جمهور أهل العلم, والله اعلم.
(1) -رواه ابن ماجه, كتاب: المناسك, باب: صيام شهر رمضان بمكة 2/ 1041 رقم 3117. قلت: تفرد به عبد الرحيم بن زيد العَمِّيُّ, وهو متروك, اتهم بالكذب والوضع (انظر: الكامل لابن عدي 6/ 493 - ميزان الاعتدال 2/ 605) , والحديث وسمه الألباني بالوضع في السلسلة الضعيفة 2/ 232.
(2) -الاستذكار 8/ 256.
(3) -المجموع 8/ 278.
(4) -محمد بن الحسين، أبو بكر (ت:360 هـ) : فقيه شافعيّ محدث, من أئمة السنة. نسبته إلى آجُر (من قرى بغداد) . انتقل إلى مكة، فتنسك بها. له تصانيف كثيرة، منها (أخلاق العلماء) ,و (الشريعة) . (ترجمته في: تاريخ بغداد 3/ 35 رقم 656 - تاريخ الإسلام 8/ 153) .
(5) -الفروع لابن مفلح مع تصحيح الفروع للمرداوي 6/ 30.
(6) - الإنصاف 3/ 563.