فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 483

الترجيح:

مما سبق يتضح أن المسألة فيها خلاف بَيِّنٌ وتعارض ظاهر، وأصل هذا الخلاف واقع بين قول عائشة التي نفت فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُفن في قميص، وبين حديث عبد الله بن أبي بن سلول لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيه قميصه ليكفن فيه أباه، ففعل؛ فكلاهما متفق عليه. وبينهما تعارض ظاهر. والقول بأن حديث عائشة ينسخ حديث عبد الله بن أبي بعيد، لأن قول عائشة وفعل الصحابة لا ينسخ حديث ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.والظاهر-رغم هذا التعارض- أن هذا باب واسع، فلا بأس من ألا يُجعل في كفن الميت قميصا؛ لقول عائشة. وإذا كان فيه قميص، فلا بأس-كذلك-؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، والله أعلم.

فقه عبد الله بن عمرو:

الظاهر أن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - بناءً عما ثبت عنه-لا يرى حَرَجا في أن يكون في كفن الميت قميص، على اعتبار أن هذا باب واسع، والله أعلم.

المطلب الثاني: في شهود الجنازة

الأثر: عن دَرّاج أبي السَّمْحِ [1] : أنه رأى عبد الله بن عمرو بن العاص في جنازة، فتقدمها على دابته، ثم نزل حين دنا من المقبرة، فجلس قبل يؤتى بها، وقبل توضع [2] .

(1) - دراج أبو السمح، القرشي السهمي، المصري: مولى عبد الله بن عمرو (ت: 126 هـ) . روى له أصحاب السنن والبخاري في الأدب المفرد. وثقه ابن معين، والنسائي. قال أبو داود وغيره: حديثه مستقيم، إلا ما كان عن أبى الهيثم (ميزان الاعتدال 2/ 24 - تهذيب التهذيب 3/ 209) .

(2) -تهذيب الآثار للطبري 2/ 554 رقم 812 - الكبير للطبراني 13/ 346 رقم 14162. بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت