فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 483

عائشة لا يناسب؛ لأنه صرح فيه بعدم القميص، والشافعي أخذه بظاهره واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاث لفائف، وبه قال أحمد. أهـ.

2 -أن معناه: لم يتخذ قميصا جديدا أو قميصا كاملا [1] .

3 -معناه: أنه ليس منها قميص ولا عمامة، أي: أنهما لم يُعدا من الثلاثة مع أنهما موجودان في الكفن [2] .

4 -قال الكاساني [3] : والأخذ برواية ابن عباس أولى من الأخذ بحديث عائشة؛ لأن ابن عباس حضر تكفين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفنه. وعائشة ما حضرت ذلك، على أن معنى قولها: ليس فيه قميص، أي: لم يتخذ قميصا جديدا [4] .

ويجاب على ذلك بأن عائشة أقرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعرف بأحواله، ولهذا لما ذُكر لها قول الناس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في بُرْد [5] ، قالت: قد أُتي بالبرد، ولكنهم لم يكفنوه فيه، فحفظت ما أغفله غيرها [6] .

ثانيا مناقشة دليلهم من المعقول، وهو قياسهم الميت على المُحرم. فهذا قياس مع الفارق، إذ أن هناك فروقا كثيرة بين كفن المحرم وغير المحرم، منها:

أ-أنه يَحْرُم تخمير رأس الميت المحرم وتغطية وجهه، لكنه ليس بحرام في حق الميت غير المحرم.

ب-يَحرم وضع طِيب أو حَنُوط في كفن الميت المحرم، لكنه سنة في الميت غير المحرم.

(1) -البناية في شرح الهداية 3/ 199.

(2) -حاشية الشربيني على الغرر البهية 2/ 94.

(3) - الكاساني (ت: 587 هـ) أبو بكر بن مسعود بن أحمد, علاء الدين: فقيه حنفي، من أهل حلب. من أشهر مصنفاته (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) , و (السلطان المبين في أصول الدين) . (ترجمته في: الأعلام للزركلي 2/ 70) .

(4) - بدائع الصنائع 1/ 306.

(5) - (البُرْد) من الثياب جمعه (برود) و (أبراد) ، و (البُردة) كساء أسود مربع فيه صِغَر، تلبسه الأعراب (مختار الصحاح، ص:32, مادة: ب ر د) .

(6) - المغني 2/ 364 - الشرح الكبير 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت