الفصل الأول:
فقه عبد الله بن عمرو بن العاص
في العبادات
المبحث الأول: في الطهارة
المطلب الأول: في الطهارة [1] بماء البحر
الأثر: عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: ماءان لا يُنْقيان من الجنابة ماء البحر وماء الحمام [2] .
وروي عنه، أنه قال: إن تحت بحركم هذا نارا، وتحت النار بحر، وتحت البحر نار، وتحت النار بحر، حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنْوُر، لا يجزي منه الوضوء ولا الغسل من الجنابة. والتيمم أعجب إلي [3] , ونسب الترمذي هذا القول إليه [4] .
(1) - الطهارة (لغة) : النظافة، والنزاهة عن الأدناس. والطَهور (بالفتح) : اسم لما يُتطهر به، وبالضم: اسم للفعل. والطهارة في الشرع: رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما كالتيمم والأغسال المسنونة، وذلك بغسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة، بنية مخصوصة. وهي قسمان: معنوية وحسية. فالمعنوية: طهارة القلب من دنس الشرك والذنوب، والحسية: التي تراد للصلاة ونحوها. والحسية على نوعين: طهارة حَدَث (طهارة حكمية) ، وطهارة خَبَث (طهارة حقيقية) . وطهارة الحدث ثلاث: كبرى (الغسل) ، وصغرى (الوضوء) ، وبدل منهما (التيمم) . وطهارة الخبث ثلاث: غسل ومسح ونَضْح. (انظر: بدائع الصنائع للكاساني 1/ 3 - القوانين الفقهية لابن جزي 1/ 18 - المجموع للنووي 1/ 79 - الشرح الكبير على متن المقنع لابن أبي عمر 1/ 5) .
(2) -مصنف عبد الرزاق 1/ 93 رقم 318، بسند فيه مجهول. والمقصود بـ"الحمام"هنا هو الحمام الذي كان منتشرا قديما، ويقصده الناس للاغتسال. وليس المقصود المراحيض التي تقضى فيها الحاجة. وقد أعرضتُ عن الكلام في حكم ماء الحمام هذا؛ لأنها أصبحت مسألة في حكم المنقرضة, إذ اختفت هذه الحمامات في مطلع العصر الحديث. وإن وجد منها اليوم شيء فهو نادر,"والنادر لا حكم له".
(3) - رواه البيهقي موقوفا في"السنن الكبرى", كتاب: الحج, باب: ركوب البحر لحج أو عمرة أو غزو (4/ 547 رقم 8665) , بسند رجاله ثقات.
(4) - سنن الترمذي أبواب: الطهارة, باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور (1/ 125 رقم 69) .