وفي هذا المطلب ثلاث مسائل:
الأولى: حكم تقدم الجنازة. وأيهما أفضل: تقدم الجنازة أم إتباعها؟
الثانية: حكم شهود الجنازة على الدابة [1] .
الثالثة: حكم الجلوس في المقبرة قبل قدوم الجنازة.
وهي مسألة خلافية. وتحرير محل النزاع فيها كالآتي:
أولا اتفقوا على: أن اتباع الجنازة سنة ـلما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان؟ قال:"مثل الجبلين العظيمين" [2] .
ثانيا: اختلفوا في سُنة المشي مع الجنازة.
فذهب فريق من أهل العلم إلى أن من سنتها المشي أمامها. وقال آخر: المشي خلفها أفضل.
وسبب خلافهم:
هو اختلاف الآثار التي رَوَى كلُ واحد من الفريقين عن سلفه وعَمِل به [3] .
وقد اختلفوا في ذلك على قولين [4] .
(1) -ويقاس عليها حكم شهودها في وسائل النقل الحديثة كالسيارة ونحوها.
(2) - متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الجنائز, باب: من انتظر حتى تدفن 2/ 87 رقم 1323 - مسلم, كتاب الجنائز, باب: فضل الصلاة على الجنازة واتباعه 2/ 652 رقم 945.
(3) -بداية المجتهد 1/ 246.
(4) -وفي المسألة قول ثالث، وهو: إن كان في الجنازة نساء فيمشين خلفها، والرجال أمامها؛ لأنهن عَورة، فلا يكن بين أيدي الرجال. ذكره ابن رشد في (البيان والتحصيل 2/ 231) . وقد أعرضت عن ذكر هذا القول في الأصل؛ لسببين:
الأول: لم أجد من قال به من أهل العلم، وإنما حكاه ابن رشد، ولم ينسبه لأحد.
الثاني: لأنه مُخالفٌ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه نهى النساء عن إتباع الجنائز، فقد روى البخاري في صحيحه (1/ 69 رقم 313) عن أم عطية، قالت: كنا ننهى عن إتباع الجنائز. وفي صحيح مسلم (2/ 646 رقم 938) بزيادة:"ولم يُعزم علينا".