3 -وسُئل ابن عباس - رضي الله عنه - عن مقامه بغير مكة، فقال: مالي ولبلد تضاعف فيه السيئات كما تضاعف الحسنات [1] .
قال في (كشاف القناع 2/ 518) : وهو خاص فلا يعارضه عموم الآيات بل تخصص به؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، فهو بمنزلة المرفوع. أ ه.
وقال ابن رجب في تفسيره (1/ 147) : وكانَ جماعة من الصحابةِ يتَّقون سُكْنى الحرمِ، خشيةَ ارتكابِ الذُّنوبِ فيه. أ ه.
وسئل الإِمام أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ فقال: لا، إِلا بمكة لتعظيم البلد [2] .
ثانيا من المعقول:
فكما أن الحسنات تضاعف في البلد الحرام، فكذلك السيئات تضاعف، لعظيم حرمته وفضيلته [3] .
فالسيِّئات تضاعفُ بشرف فاعلِها، وقوَّةِ معرفتهِ باللَّهِ، وقُرْبه منه، فإنَّ من عصى السُّلطان على بساطه أعظمُ جُرْمًا ممن عصاهُ على بُعد، ولهذا توعَّدَ اللهُ خاصَّة عباده على المعصيةِ بمضاعفةِ الجزاءِ، وإن كانَ قد عصمَهم منها [4] .
ثالثا القياس:
وذلك بالقياس على ما يترتب على الرفث في رمضان، وفي مدة الإحرام. وما يترتب من تغليظ دية الخطأ في الحرم، وقول الله - سبحانه وتعالى - لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ
(1) -إعلام الساجد بأحكام المساجد, ص: 128 - الموسوعة الفقهية الكويتية 17/ 210.
(2) -أحكام النساء للإمام أحمد, ص 59 - الفروع و تصحيح الفروع 6/ 30 - كشاف القناع 2/ 518. والظاهر أنها مذهب الحنابلة.
(3) -منهاج التأسيس والتقديس لعبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ ص 92.
(4) -تفسير ابن رجب 1/ 147.