بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) [سورة الأحزاب, من الآية:30] . حيث صارت معصيتهن-إن وقعت، وحاشاهن-ضعفين؛ لشرفهن ... فأي مكان أو زمان فيه الشرف أكثر، فالمعصية فيه أفظع وأشنع؛ لأن الشامة السوداء في البياض أظهر، ألا ترى إلى قولهم: حسنات الأبرار سيئات المقربين [1] .
ثالثا من المعقول:
فالمعاصي تُضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات، فتكون المعصية معصيتين، إحداهما بنفس المخالفة والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام [2] .
القول الثاني: السيئة بمكة كغيرها.
قال بعض الفقهاء: والصحيح من مذاهب العلماء أن السيئة بمكة كغيرها [3] .
دليل ذلك:
أولا من الكتاب: قوله - سبحانه وتعالى: (وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [سورة الأنعام، ومن الآية:160] . فلا تضاعف السيئة في حق أحد من الناس، كما يدل عليه قوله - سبحانه وتعالى: (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [4] .
ولجمهور المفسرين في الحسنة والسيئة- هنا- قولان:
أحدهما: أن الحسنة الإيمان، والسيئة الكفر.
والثاني: أنه على العموم في الحسنات والسيئات، أن جُعل جزاء الحسنة عشر أمثالها تفضلًا، وجعل جزاء السيئة مثلها عدلًا [5] .
(1) -مطالب أولي النهى 2/ 386. وظاهر كلام من قال بالمضاعفة سواء للحسنات أو السيئات أنها مضاعفة في الكيفية لا الكمية، فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن السيئات متفاوتة. وحمله على أن المراد بالمضاعفة زيادة قبحها وعذابها لا المضاعفة المزادة في الحسنات أولى؛ لأن النصوص مصرحة بأن السيئة لا جزاء عليها إلا مثلها متعين. (انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر, لابن حجر الهيتمي 1/ 334. دار الفكر: بيروت, ط 1، 1407 هـ.
(2) - تفسير القرطبي 12/ 35 - أخبار مكة للفاكهي 2/ 248 رقم 1445 - تفسير ابن رجب 1/ 147.
(3) -إعلام الساجد, ص 119، 120، 128 - شفاء الغرام 1/ 68،82 - 83.
(4) -التفسير المظهري, محمد ثناء الله المظهري 3/ 319. تحقيق: غلام نبي التونسي, مكتبة الرشدية: باكستان, 1412 ه.
(5) -تفسير الماوردي 2/ 193 - زاد المسير 2/ 97 - تفسير الخازن 2/ 177.