فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 483

ومن قال بأن السيئة هنا هي الشرك [1] , فقد فسرها ببعض معانيها، فإن الشرك سيئة بلا ريب، بل أعظم سيئة، لا يقبل معها عدل ولا صرف يوم القيامة.

ثانيا من السنة:

1 -عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أحسن أحدكم إسلامه: فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها" [2] .

2 -عن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقول الله - سبحانه وتعالى:"من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر") [3] .

المناقشة والترجيح:

مناقشة القول الأول: تنقسم أدلة هذا القول إلى قسمين:

أدلة عامة: وهي النصوص القرآنية الواردة في التنفير من الإلحاد في الحرم، وهي قوله - سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) [سورة الحج, من الآية:25] .وهذا نص عام, وليس المقصود به عموم السيئات؛ فليست كل سيئة في الحرم إلحاد فيه. إنما هو عام مخصوص بأمور بعينها، كما سيأتي.

ثانيا أدلة خاصة: وهي أخبار موقوفة على بعض الصحابة - رضي الله عنهم - , كعُمر, وابن مسعود, وابن عباس, وعبد الله بن عمرو في تعظيم أمر السيئة بمكة. وهذه الموقوفات لا تقوى على معارضة النصوص القرآنية ولا النبوية التي استدل بها من نفي مضاعفة السيئة في مكة، وقال بأن مكة كغيرها من بلاد الله السيئة فيها كغيرها.

أما القول الثاني بأن مكة كغيرها من بلاد الله لا تضاعف فيها السيئات:

(1) -نقل الزجاج في (معاني القرآن 2/ 310) إجماع المفسرين على أن المقصود بالسيئة هنا الشرك، وقالوا: (من جاءَ بالحسنة) هي قول: لا إله إلا اللَّه، وأصل الحسنات التوحيد، وأسوأ السيئات الكفر باللَّه جلَّ وعزَّ.

(2) -متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الإيمان, باب: حسن إسلام المرء 1/ 17 رقم 42 - صحيح مسلم, كتاب: الإيمان, باب: إذا هم العبد بحسنة كتبت، وإذا هم بسيئة لم تكتب /117 رقم 129.

(3) -صحيح مسلم, كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار, باب: فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله -تعالى 4/ 2687 رقم 2687.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت