فيمكن مناقشة النصوص التي تدلل لهذا القول، بأنها عمومات قد يدخلها التخصيص لأجل ما لِمَكة من الخصوصية والحرمة.
الترجيح:
الذي يظهر مما سبق أن مكة كغيرها، لا تضاعف فيها السيئات إلا ما خصته النصوص الثابتة في ذلك.
ومنها:
أولا: الإلحاد في الحرم، لقوله - سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ) [الحج:25] . وقد اختُلِف في معنى الإلحاد فيه على أقوال، منها:
1 -الإلحاد في الحرم بالمَيْل والظلم فيه [1] .
2 -وقال عطاء: الإلحاد في الحرم هو أن يدخل غير مُحرم، أو يرتكب محظورا فيه بأن يقتل صيدا، أو يقلع شجرة [2] .
3 -وعن سعيد بن جبير: أنه مْنعُ الناس عن عمارته [3] , قال في"روح البيان": ومن عمارته الحج، فالأعراب الذين يقطعون طريق الحجاج في هذه الزمان ان استحلوا ذلك كفروا وإلا أثموا إثما كبيرا [4] .
4 -الاحتكار، وهو قول آخر لسعيد بن جبير [5] .
5 -أنه الشرك يعني من لجأ إلى حرم الله ليشرك به عذبه الله [6] .
6 -القتال فيه [7] .
(1) -ذكره السمعاني عن ابن عمر. انظر: تفسير السمعاني, أبو المظفر السمعاني 1/ 420. تحقيق: ياسر إبراهيم, وغنيم عباس. دار الوطن: الرياض, ط 1، 1418 هـ.
(2) - تفسير السمعاني 1/ 433.
(3) -الكشاف للزمخشري 3/ 151 - البحر المحيط 7/ 500.
(4) -روح البيان 8/ 328.
(5) - الكشاف للزمخشري 3/ 151 - البحر المحيط 7/ 500.
(6) -روي ذلك عن ابن مسعود, وابن عباس, وقتادة, وسعيد بن جبير (انظر: تفسير النيسابوري 5/ 76) .
(7) -تفسير ابن كثير 5/ 413.