الأرَت [1] - رضي الله عنه - قال: هاجرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - , نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأخذ من أجره، منهم مُصعب بن عُمير [2] ، قتل يوم أحد، وترك نَمِرة، فإذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر [3] ، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يَهْدِبُها [4] .
وقد ذهب الفقهاء إلى أن الميت يكفن بشيء من جنس ما يجوز له لبسه في حال الحياة، فيكفن في الجائز من اللباس [5] .
وهذا المطلب فيه مسألتان:
(الأولى) : عدد ما يُكفن فيه الميت من ثياب، أقله وأكثره.
و (الثانية) : هل يدخل القميص في كفن الميت؟
(1) -خَباب بن الأرت بن جَنْدَلة، مولى أم أنمار الخزاعية (ت:37 هـ) : صحابي بدري، من السابقين الأولين. عُذب في الله كثيرا. روى له الجماعة (انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 2/ 323 - معرفة الصحابة لأبي نعيم 2/ 906) .
(2) -مُصْعَب بن عُمَير بن هاشم بن عبد مناف، القرشي (ت:3 هـ) : صحابي، من السابقين. هاجر إلى الحبشة، ثم المدينة، وهو أول من جمع الجمعة فيها. شهد بدرا، وحمل اللواء يوم أحد، فاستشهد. (معرفة الصحابة لأبي نعيم 5/ 2556 - سير أعلام النبلاء 1/ 145) .
(3) - الإذخِر: بكسر الهمزة والخاء: حشيشة طيبة الرائحة، الواحدة: أذخرة، والجمع: أذاخر. (معجم لغة الفقهاء، رواس قلعجي، ص 52 - القاموس الفقهي، لسعدي أبي جيب، ص 135) .
(4) -متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الرقاق, باب: فضل الفقر 8/ 95 رقم 6448 - صحيح مسلم, كتاب الجنائز, باب: كفن الميت 2/ 694 رقم 940. وقوله"يهدبها": بفتح أوله وبضم الدال وكسرها، أي: يجتنيها، ويقال: يَنَع الثمر وأينع ينعا وينوعا، فهو يانع. وهدبها يهدبها، إذا جناها. وهذا استعارة لما فُتح عليهم من الدنيا (انظر: شرح مسلم للنووي 7/ 7) .
(5) - الجوهرة النيرة 1/ 105 - شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 119 - نهاية المحتاج للرملي 2/ 445 - المغني 2/ 338.